فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 4996

الشام فصالحه أهل دمشق وبيت المقدس فعاد عنهم وأخذ رهائنهم فلما عاد من القدس إلى طبرية وثب بنو إسرائيل على ملكهم الذي صالح بختنصر فقتلوه وقالوا داهنت أهل بابل وخذلتنا

فلما سمع بقتل الرهائن الذين معه عاد إلى القدس فأخربه

وقيل إن الذي استعمله إنما كان الملك بهمن بن بشتاسب بن لهراسب وكان بختنصر قد خدم جده وأباه وخدمه وعمر عمرا طويلا فأرسل بهمن رسلا إلى ملك بني إسرائيل ببيت المقدس فقتلهم الإسرائيلي فغضب بهمن من ذلك واستعمل بختنصر على أقاليم بابل وسيره في جنوده الكثيرة فعمل بهم ما نذكره هذه الأسباب الظاهرة

وإنما السبب الكلي الذي أحدث هذه الأسباب الموجبة للانتقام من بني إسرائيل هو معصية الله تعالى ومخالفة أوامره وكانت سنة الله تعالى في بني إسرائيل أنه إذا ملك عليهم ملكا أرسل الله معه نبيا يرشده ويهديه إلى أحكام التوراة فلما كان قبل مسير بختنصر إليهم كثرت فيهم الأحداث والمعاصي وكان الملك فيهم يقونيا بن يوياقيم فبعث الله إليه أرميا قيل هو الخضر عليه السلام فأقام فيهم يدعوهم إلى الله وينهاهم عن المعاصي ويذكر لهم نعمة الله عليهم بإهلاك سنحاريب فلم يرعووا فأمره الله أن يحذرهم عقوبته وأنهم إن لم يراجعوا الطاعة سلط عليهم من يقتلهم ويسبي ذراريهم ويخرب مدينته ويستعبدهم ويأتيهم بجنود ينزع من قلوبهم الرأفة والرحمة فلم يراجعوها فأرسل الله إليهم لأقيضن لهم فتنة تذر الحليم حيران ويضل فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم ولأسلطن عليهم جبارا قاسيا عاتيا ألبسه الهيبة وأنزع من صدره الرحمة يتبعه عدد مثل سواد الليل وعسكر مثل قطع السحاب يهلك بني إسرائيل وينتقم منهم ويخرب بيت المقدس فلما سمع أرميا ذلك صاح وبكى وشق ثيابه وجعل الرماد على رأسه وتضرع إلى الله في رفع ذلك عنهم في أيامه فأوحى الله إليه وعزتي لا أهلك بيت المقدس وبني إسرائيل حتى يكون الأمر من قبلك في ذلك )

ففرح أرميا وقال لا والذي بعث موسى وأنبياءه بالحق لا آمر بهلاك بني إسرائيل أبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت