فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 4996

ولا يحملهم على ما لا يطيقون وإن أصابتهم مصيبة أو تنقص من ثمارهم أن يسقط عنهم خراج ما نقص وأن اجتاحتهم مصيبة أن يعوضهم ما يقويهم على عمارتهم ثم يأخذ منهم بعد ذلك قدر ما لا يجحف بهم في سنة أو سنتين ألا وإن الملك ينبغي أن يكون فيه ثلاث خصال أن يكون صديقا لا يكذب وأن يكون سخيا لا يبخل وأن يملك نفسه عند الغضب فإنه مسلط ويده مبسوطة والخراج يأتيه فلا يستأثر على جنده ورعيته بما هم أهل له وأن يكثر العفو فإنه لا ملك أقوى ولا أبقى من ملك فيه العفو فإن الملك أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ألا وإن الترك قد طمعت فيكم فاكفونا فإنما تكفون أنفسكم وقد أمرت لكم بالسلاح والعدة وأنا شريككم في الرأي وإنما لي من هذا الملك اسمه مع الطاعة منكم وإنما الملك ملك إذا أطيع فإن خولف فهو مملوك وليس بملك ألا وإن أكمل الاداة عند المصيبات الأخذ بالصبر والراحة إلى اليقين فمن قتل في مجاهدة العدو رجوت له بفوز رضوان الله وإنما هذه الدنيا سفر لأهلها لا يحلون عقد الرحال إلا في غيرها وهي خطبة طويلة

ثم أمر بالطعام فأكلوا وشربوا وخرجوا وهم له شاكرون مطيعون وكان ملكه مائة وعشرين سنة

وزعم ابن الكلبي أن الرائش واسمه الحرث بن قيس بن صيفي بن سبا بن يعرب بن قحطان وكان قد ملك اليمن بعد يعرب بن قحطان كان ملكه باليمن أيام ملك منوجهر وإنما سمي الرائش لغنيمة غنمها فادخلها اليمن فسمي الرائش ثم غزا الهند فقتل بها وأسر وغنم ورجع إلى اليمن ثم سار على جبلي طيئ ثم على الانبار ثم على الموصل ووجه منها خيله وعليها رجل من أصحابه يقال له شمر بن العطاف فدخل على الترك بأرض أذربيجان فقتل المقاتلة وسبى الذرية وكتب ما كان من مسيرة على حجرين وهما معروفان باذربيجان

ثم ملك بعده ابنه ابرهة ولقبه ذو المنار وإنما لقب بذلك لأنه غزا بلاد المغرب وأوغل فيها برا وبحرا وخاف على جيشه الضلال عند قفوله فبنى المنار ليهتدوا وقد زعم أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت