فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 4996

وكان منوجهر يوصف بالعدل والاحسان وهو أول من خندق الخنادق وجمع آلة الحرب وأول من وضع الدهقنة فجعل لكل قرية دهقانا وأمر أهلها بطاعته ويقال أن موسى ظهر في سنة ستين من ملكه وقال غير هشام أنه لما ملك سار نحو بلاد الترك طالبا بدم جده ايرج بن افريدون فقتل طوج بن افريدون وأخاه سلما ثم أن افراسياب بن فشنج بن رستم بن ترك الذي ينسب إليه الأتراك من ولد طوج بن افريدون حارب منوجهر بعد قتله طوج بستين سنة وحاصره بطبرستان ثم اصطلحا أن يجعلا حد ما بين ملكيهما رمية سهم رجل من أصحاب منوجهر اسمه ايرشي وكان راميا شديد النزع فرمى سهما من طبرستان فوقع بنهر بلخ وصار النهر حد ما بين الترك ولد طوج وعمل منوجهر

قلت وهذا من أعجب ما يتداوله الفرس في أكاذيبهم أن رمية سهم تبلغ هذا كله

وقد ذكر أن منوجهر اشتق من الفرات ودجلة ونهر بلخ أنهارا عظاما وأمر بعمارة الأرض وقيل إن الترك تناولت من أطراف رعيته بعد خمس وثلاثين سنة من ملكه فوبخ قومه وقال لهم أيها الناس إنكم لم تلدوا الناس كلهم وأنما الناس ناس ما ناضلوا عن أنفسهم ودفعوا العدو عنهم وقد نالت الترك من أطرافكم وليس ذلك إلا بترككم جهاد عدوكم وإن الله أعطانا هذا الملك ليبلونا أنشكر أم نكفر فيعاقبنا فإذا كان غد فاحضروا فحضر الناس والاشراف فقام على قدميه فقام له الناس فقال اقعدوا إنما قمت لأسمعكم فجلسوا فقال

أيها الناس إنما الخلق للخالق والشكر للمنعم والتسليم للقادر ولا بد مما هو كائن وأنه لا أضعف من مخلوق طالبا كان أو مطلوبا ولا أقوى من خالق ولا أقدر ممن طلبته في يده ولا أعجز ممن هو في يده طالبا وإن التفكر نور والغفلة ظلمة فالضلالة جهالة وقد ورد الأول ولا بد للآخر من اللحاق بالأول إن الله أعطانا هذا الملك فله الحمد ونسأله الهام الرشد والصدق واليقين وأنه لا بد أن يكون للملك على أهل مملكته حق ولأهل مملكته عليه حق فحق الملك عليهم أن يطيعوه ويناصحوه ويقاتلوا عدوه وحقهم على الملك أن يعطيهم أرزاقهم في أوقاتها إذ لا معول لهم إلا عليها وأنه خازنهم وحق الرعية على الملك أن ينظر إليهم ويرفق بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت