فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 4996

وبعث قيس وكان حازما إلي أهل خربتا إني لا أكرهكم علي البيعة وإني كاف عنكم فهادنهم وجبي الخراج ليس أحد ينازعه وخرج أمير المؤمنين إلي الجمل ورجع وهو بمكانه فكان أثقل خلق الله علي معاوية مخافة أن يقبل علي في أهل العراق وقيس في أهل مصر فيقع بينهما معاوية فكتب معاوية إلي قيس سلام عليك أما بعد فإنكم نقمتم على عثمان ضربة بسوط أو شتيمة رجل أو تسيير آخر واستعمال فتي وقد علمتم أن دمه لا يحل لكم فقد ركبتم عظيما وجئتم أمرا إدا فتب إلي الله يا قيس فإنك من المجليين علي عثمان فأما صاحبك فإنا استيقنا أنه الذي أغري به الناس وحملهم حتى قتلوه وأنه لم يسلم من دمه عظم قومك فإن استطعت يا قيس أن تكون ممن يطالب بدم عثمان فافعل وتابعنا علي أمرنا ولك سلطان العراقيين إذا ظهرت ما بقيت ولمن أحببت من أهلك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان وسلني ما شئت فإني أعطيك واكتب إلي برأيك

فلما جاءه الكتاب أحب أن يدافعه ولا يبدي له أمره ولا يتعجل إلي حربه فكتب إليه أما بعد فقد فهمت ما ذكرته من قتلة عثمان فذلك شيء لم أقاربه وذكرت أن صاحبي هو الذي أغري به حتى قتلوه وهذا مما لم أطلع عليه وذكرت أن عظم عشيرتي لم تسلم من دم عثمان فأول الناس كان فيه قياما عشيرتي وأما ما عرضته من متابعتك فهذا أمر لي فيه نظر وفكرة وليس هذا مما يسرع إليه وأنا كاف عنك وليس يأتيك من قبلي شيء تكرهه حتى تري ونري إن شاء الله تعالي

فلما قرأ معاوية كتابه رآه مقاربا مباعدا فكتب إليه أما بعد فقد قرأت كتابك فلم أرك تدنو فأعدك سليما ولا متباعدا فأعدك حربا وليس مثلي يصانع المخادع وينخدع للمكايد ومعه عدد الرجال وبيده أعنة الخيل والسلام

فلما رأي قيس كتابه ورأي أنه لا يفيد معه المدافعة والمماطلة أظهر له ما في نفسه فكتب إليه أما بعد فالعجب من اغترارك بي وطمعك في واستسقاطك إياي أسومني الخروج عن طاعة أولي الناس بالإمارة وأقولهم بالحق وأهدأهم سبيلا وأقربهم من رسول الله وسيلة وتأمرني بالدخول في طاعتك كطاعة أبعد الناس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت