فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 4996

فحصرهم واستخرج خزائنه من موضعها وخاقان مقيم ببلخ فقال المسلمون للأحنف ما ترى في اتباعهم فقال أقيموا بمكانكم ودعوهم

فلما جمع يزدجرد خزائنه وكانت كبيرة عظيمة وأراد أن يلحق بخاقان قال له أهل فارس أي شيء ترد أن تصنع قال أريد اللحاق بخاقان فأكون معه أو بالصين قالوا له مهلا إن هذا رأي سوء إنك إنما تأتي قوما في مملكتهم وتدع أرضك وقومك ارجع بنا إلى هؤلاء القوم فنصالحهم فإنهم أوفياء هم أهل دين وإن عدوا يلينا في بلادنا أحب إلينا مملكة من عدو يلينا في بلاده ولا دين لهم ولا ندري ما وفاؤهم فأبى عليهم وأبوا عليه فقالوا دع خزائننا نردها إلى بلادنا ومن يلينا لا تخرجها من بلادنا فأبى فاعتزلوه وقاتلوه فهزموه وأخذوا الخزائن واستولوا عليها وانهزم منهم ولحق بخاقان وعبر النهر من بلخ إلى فرغانة وأقام يزدجرد ببلد الترك فلم يزل مقيما زمن عمر كله إلى أن كفر أهل خراسان زمن عثمان وكان يكاتبهم ويكاتبونه وسيرد ذكر ذلك في موضعه

ثم أقبل أهل فارس بعد رحيل يزدجرد على الأحنف فصالحوه وعاقدوه ودفعوا إليه تلك الخزائن والأموال وتراجعوا إلى بلدانهم وأموالهم على افضل ما كانوا عليه زمن الأكاسرة واغتبطوا بملك المسلمين وأصاب الفارس يوم يزدجرد كسهمه يوم القادسية وسار الأحنف إلى بلخ فنزلها بعد عبور خاقان النهر منها ونزل أهل الكوفة في كورها الأربع ثم رجع إلى مرو الروذ فنزلها وكتب بفتح خاقان ويزدجرد إلى عمر وبعث إليه الأخماس ووفد إليه الوفود ولما عبر خاقان ويزدجرد النهر لقوا رسول يزدجرد الذي أرسله إلى ملك الصين فأخبرهما أن ملك الصين قال له صف لي هؤلاء القوم الذين أخرجوكم من بلادكم فإني أراك تذكر قلة منهم وكثرة منكم ولا يبلغ أمثال هؤلاء القليل منكم مع كثرتكم إلا بخير عندهم وشر فيكم فقلت سلني عما أحببت فقال أيوفون بالعهد قلت نعم قال وما يقولون لكم قبل القتال قال قلت يدعوننا إلى واحدة من ثلاث إما دينهم فإن أجبنا أجرونا مجراهم أو الجزية والمنعة أو المنابذة قال فكيف طاعتهم أمراءهم قلت أطوع قوم وأرشدهم قال فما يحلون وما يحرمون فأخبرته قال هل يحلون ما حرم عليهم أو يحرمون ما حلل لهم قلت لا قال فإن هؤلاء القوم لا يزالون على ظفر حتى يحلوا حرامهم أو يحرموا حلالهم

ثم قال أخبرني عن لباسهم فأخبرته وعن مطاياهم فقلت الخيل العراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت