فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 4996

وأقسم عمر أن لا يذوق سمنا ولا لبنا ولا لحما حتى يحيا الناس فقدمت السوق عكة سمن ووطب من لبن فاشتراهما غلام لعمر بأربعين درهما ثم أتى عمر فقال يا أمير المؤمنين قد أبر الله يمينك وعظم أجرك قدم السوق وطب من لبن وعكة من سمن ابتعتهما بأربعين درهما

فقال عمر أغليت بهما فتصدق بهما فإني أكره أن آكل إسرافا وقال كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يصبني ما أصابهم

وكتب عمر إلى أمراء الأمصار يستغيثهم لأهل المدينة ومن حولها ويستمدهم فكان أول من قدم عليه أبو عبيدة بن الجراح بأربعة آلاف راحلة من طعام فولاه قسمتها فيمن حول المدينة فقسمها فلما فرغ ورجع إليه أمر له بأربعة آلاف درهم فقال لا حاجة لي فيها يا أمير المؤمنين إنما أردت الله وما قبله فلا تدخل على الدنيا

فقال خذها فلا بأس بذلك إذ لم تطلبه

فأبى وكرر ذلك مرارا فقبل أبو عبيدة وانصرف إلى عمله وتتابع الناس واستغنى أهل الحجاز وأصلح عمرو بن العاص بحر القلزم وأرسل فيه الطعام إلى المدينة فصار الطعام بالمدينة كسعر مصر ولم ير أهل المدينة بعد الرمادة مثلها حتى حبس عنهم البحر مع مقتل عثمان فذلوا وتقاصروا وكان الناس بذلك وعمر كالمحصور عن أهل الأمصار فقال أهل بيت من مزينة لصاحبهم وهو بلال بن الحارث قد هلكنا فاذبح لنا شاة قال ليس فيهن شيء فلم يزالوا به حتى ذبح فسلخ عن عظم أحمر فنادى يا محمداه فأرى في المنام أن رسول الله أتاه فقال أبشر بالحياة ائت عمر فأقرئه مني السلام وقل له إني عهدتك وأنت وفي العهد شديد العقد فالكيس الكيس يا عمر

فجاء حتى أتى باب عمر فقال لغلامه استأذن لرسول رسول الله فأتى عمر فأخبره ففزع وقال رأيت به مسا قال لا قال فأدخله فدخل وأخبره الخبر فخرج فنادى في الناس وصعد المنبر فقال نشدتكم الله الذي هداكم هل رأيتم مني شيئا تكرهونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت