فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 4996

فلما كان تلك الليلة ليلة الموعد بين سلمى وحرملة وغالب وكليب وكان الهرمزان يومئذ بين نهر تيري وبين دلث وخرج سلمى وحرملة صبيحتهما في تعبية وأنهضا نعيما ومن معه فالتقوا هم والهرمزان بين دلث ونهر تيري وسلمى بن القين على أهل البصرة ونعيم بن مقرن على أهل الكوفة فاقتتلوا فبيناهم على ذلك أقبل مدد من قبل غالب وكليب

وأتى الهرمزان الخبر بأن مناذر ونهر تيري قد أخذتا فكسر ذلك قلب الهرمزان ومن معه وهزمه الله وإياهم فقتل المسلمون منهم ما شاؤوا وأصابوا ما شاؤوا واتبعوهم حتى وقفوا على شاطئ دجيل وأخذوا ما دونه وعسكروا بحيال سوق الأهواز وعبر الهرمزان جسر سوق الأهواز وأقام بها وصار دجيل بن الهرمزان والمسلمين فلما رأى الهرمزان ما لا طاقة به طلب الصلح فاستأمروا عتبة فأجاب إلى ذلك على الأهواز لها ومهرجان قذق ما خلا نهر تيري ومناذر وما غلبوا عليه من سوق الأهواز فإنه لا يرد عليهم وجعل سلمى على مناذر مسلحة وأمرها إلى غالب وحرملة على نهر تيري وأمرها إلى كليب فكانا على مسالح البصرة وهاجرت طوائف من بني العم فنزلوا البصرة وجعلوا يتتابعون على ذلك ووفد عتبة وفدا إلى عمر منهم سلمى وجماعة من أهل البصرة فأمرهم عمر أن يرفعوا حوائجهم فكلهم قال أما العامة فأنت صاحبها وطلبوا لأنفسهم إلا ما كان من الأحنف بن قيس فإنه قال يا أمير المؤمنين إنك كما ذكروا ولقد يعزب عنك ما يحق علينا إنهاؤه إليك مما فيه صلاح العامة وإنما ينظر الوالي فيما غاب عنه بأعين أهل الخبر ويسمع بآذانهم فإن إخواننا من أهل الكوفة نزلوا في مثل حدقة البعير الغاسقة من العيون العذاب والجنان الخصاب فتأتيهم ثمارهم ولم يحصدوا وإنا معشر أهل البصرة نزلنا سبخة هشاشة وعقة نشاشة طرف لها في الفلاة وطرف لها في البحر الأجاج يجري إليها ما جرى في مثل مريء النعامة دارنا فعمة وطبقتنا مضيقة وعددنا كثير وأشرافنا قليل وأهل البلاء فينا كثير درهمنا كبير وقفيزنا صغير وقد وسع الله علينا وزادنا في أرضنا فوسع علينا يا أمير المؤمنين وزدنا طبقة تطوف علينا ونعيش بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت