فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 4996

فلا أماتكم الله عليه

فلما فرق خالد في الذين انتجعوه الأموال سمع بذلك عمر بن الخطاب وكان لا يخفى عليه شيء من عمله فدعا عمر البريد فكتب معه إلى أبي عبيدة أن يقيم خالدا ويعقله بعمامته وينزع عنه قلنسوته حتى يعلمكم من أين أجاز الأشعث أمن ماله أم من مال إصابة أصابها فإن زعم أنه فرقه من إصابة أصابها فقد أقر بخيانة وإن زعم أنه من ماله فقد أسرف واعزله على كل حال واضمم إليك عمله فكتب أبو عبيدة إلى خالد فقدم عليه ثم جمع الناس وجلس لهم على المنبر فقام البريد فسأل خالدا من أين أجاز الأشعث فلم يجبه وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا فقام بلال إليه فقال إن أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا ونزوع عمامته فلم يمنعه سمعا وطاعة ووضع قلنسوته ثم أقامه فعقله بعمامته وقال من أين أجزت الأشعث من مالك أجزت أم من إصابة أصبتها فقال بل من مالي

فأطلقه وأعاد قلنسوته ثم عممه بيده ثم قال نسمع ونطيع لولاتنا ونفخم ونخدم موالينا قال وأقام خالد متحيرا لا يدري أمعزول أو غير معزول ولا يعلمه أبو عبيدة بذلك تكرمة وتفخمة فلما تأخر قدومه على عمر ظن الذي كان فكتب إلى خالد بالإقبال إليه فأتى خالد أبا عبيدة فقال رحمك الله ما أردت إلى ما صنعت كتمتني أمرا كنت أحب أن أعلمه قبل اليوم فقال أبو عبيدة إني والله ما كنت لأروعك ما وجدت لذلك بدا وقد علمت أن ذلك يروعك

فرجع خالد إلى قنسرين فخطب الناس وودعهم ورجع إلى حمص فخطبهم ثم سار إلى المدينة فلما قدم على عمر شكاه وقال قد شكوتك إلى المسلمين فبالله إنك في أمري لغير مجمل يا عمر فقال له عمر من أين هذا الثراء قال من الأنفال والسهمان ما زاد على ستين ألفا فلك فقوم عمر ماله فزاد عشرين ألفا فجعلها في بيت المال ثم قال يا خالد والله إنك علي لكريم وإنك إلي لحبيب ولن تعاتبني بعد اليوم على شيء وكتب إلى الأمصار إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة ولكن الناس فخموه وفتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه ويبتلوا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت