فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 4996

الفرس وجعلوا لا يخرجون إليهم إلا إذا أرادوا وزاحفهم المسلمون نحو ثمانين يوما كل ذلك ينصر السلمون عليهم وجعلت الأمداد ترد من يزدجرد إلى مهران وأمد سعد المسلمين وخرجت الفرس وقد اختلفوا فاقتتلوا فأرسل الله عليهم الريح حتى أظلمت عليهم البلاد فتحاجزوا فسقط فرسانهم في الخندق فجعلوا فيه طرقا مما يليهم تصعد منه خيلهم فأفسدوا حصنهم وبلغ ذلك المسلمين فنهضوا إليهم وقاتلوهم قتالا شديدا لم يقتتلوا مثله إلا ليلة الهرير إلا أنه كان أعجل وانتهى القعقاع بن عمرو من الوجه الذي زحف فيه إلى باب خندقهم فأخذ به وأمر مناديا فنادى

يا معشر المسلمين هذا أميركم قد دخل الخندق وأخذ به فأقبلوا إليه ولا يمنعكم من بينكم وبينه من دخوله وإنما أمر بذلك ليقوي المسلمين به فحملوا ولا يشكون بأن هاشما في الخندق فلم يقم لحملتهم شيء حتى انتهوا إلى باب الخندق فإذا هم بالقعقاع بن عمرو وقد أخذ به فانهزم المشركون عن المجال يمنة ويسرة فهلكوا فيما أعدوا من الحسك فعقرت دوابهم وعادوا رجالة واتبعهم المسلمون فلم يفلت منهم إلا من لا يعد وقتل يومئذ منهم مائة ألف فجللت القتلى المجال وما بين يديه وما خلفه فسميت جلولاء بما جللها من قتلاهم فهي جلولاء الوقيعة فسار القعقاع بن عمرو في الطلب حتى بلغ خانقين

ولما بلغت الهزيمة يزدجرد سار من حلوان نحو الري وقدم القعقاع حلوان فنزلها في جند من الأفناء والحمراء وكان فتح جلولاء في ذي القعدة سنة ست عشرة ولما سار يزدجرد عن حلوان استخلف عليها خسر سنوم فلما وصل القعقاع قصر شيرين خرج عليه خسر سنوم وقدم إليه الزينبي دهقان حلوان فلقيه القعقاع فقتل الزينبي وهرب خسر سنوم واستولى المسلمون على حلوان وبقي القعقاع بها إلى أن تحول سعد إلى الكوفة فلحقه القعقاع واستخلف على حلوان قباذ وكان أصله خراسانيا وكتبوا إلى عمر بالفتح وبنزول القعقاع حلوان واستأذنوه في اتباعهم وقال لوددت أن بين السواد وبين الجبل سدا لا يخلصون إلينا ولا نخلص إليهم حسبنا من الريف السواد إني آثرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت