فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 4996

هكذا روي أنه لم يحدث وهذا ليس بشيء فإن الطبع البشري لم يخل منه إنسان حتى الأنبياء صلوات الله عليهم وهو أكثر اتصالا بالعالم العلوي وأشرف أنفسا ومع هذا فيأكلون ويشربون ويبولون ويتغوطون فلو نجا منه أحد لكان الأنبياء أولى لشرفهم وقربهم من الله تعالى وإن كان لكثرة ملكه فالصحيح أنه لم يملك مستقلا ولو ملك مستقلا لكان الاسكندر أكثر ملكا منه ومع هذا فلم يقل فيه شيء من هذا

قال زيد بن أسلم إن الله تعلى بعث إلى نمروذ بعدإبراهيم ملكاص يدعوه إلى الله أربع مرات فأبى وقال أرب غيري فقال له الملك اجمع جموعك إلى ثلاثة ايام فجمع جموعه ففتح الله عليه بابا من البعوض فطلعت الشمس فلم يروها من كثرتهل فبعثها فأرسل الله عليه بعوضة فدخلت في منخره فمكث يضرب رأسه بالمطارق فأرحم الناس به من يجمع يديه ويضرب بهما رأسه وكان ملكه ذلك أربعمائة سنة وأماته الله تعالى وهو الذي بنى الصرح

وقال جماعة إن نمروذ بن كنعان ملك مشرق الأرض ومغربها وهذا قول يدفعه أهل العلم باليسر وأخبار الملوك وذلك أنهم لا ينكرون أن مولد إبراهيم كان أيام الضحاك الذي ذكرنا بعض أخباره فيما مضى وأنه كان ملك شرق الأرض وغربها وقول القائل إن الضحاك الذي ملك الأرض هو نمروذ ليس بصحيح لأن أهل العلم بالمتقدمين يذكرون أن نسب نمروذ في النبط معروف ونسب الضحاك في الفرس مشهور وإنما الضحاك استعمل نمروذ على السواد وما اتصل به يمنة ويسرة وجعله وولده عمالا على ذلك وكان هو ينتقل في البلاد وكان وطنه ووطن أجداده دنباوند من جبال طبرستان وهناك رمى به افريدون حين ظفر به

وكذلك بختنصر ذكر بعضهم أنه ملك الأرض جميعها وليس كذلك وإنما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت