فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 4996

لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي وقد كان تخلف عن العسكر لحاجته فلم يبت مع الناس فلما رأى سوادي أقبل حتى وقف علي فعرفني وكان رآني قبل أن يضرب الحجاب فلما رآني استرجع وقال ما خلفك قالت فما كلمته ثم قرب البعير وقال اركبي فركبت وأخذ برأس البعير مسرعا فلما نزل الناس واطمأنوا اطلع الرجل يقود بي فقال أهل الإفك ما قالوا فارتعج العسكر ولم أعلم بشيء من ذلك

ثم قدمنا المدينة فاشتكيت شكوى شديدة وقد انتهى الحديث إلى رسول الله وإلى أبوي ولا يذكران لي منه شيئا إلا أني أنكرت من رسول الله بعض لطفه فكان إذا دخل علي وأمي تمرضني قال كيف تيكم لا يزيد على ذلك فوجدت في نفسي مما رأيت من جفائه لي فاستأذنته في الانتقال إلى أمي لتمرضني فأذن لي وانتقلت ولا أعلم بشيء مما كان حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة قالت وكنا قوما عربا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف نعافها ونكرهها إنما كانت النساء يخرجن كل ليلة فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح ابنة أبي رهم بن المطلب وكانت أمها خالة أبي بكر الصديق قالت فوالله إنها لتمشي إذ عثرت في مرطها فقالت تعس مسطح قالت قلت لعمر الله بئسما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا قالت أوما بلغك الخبر قلت وما الخبر فأخبرتني بالذي كان قالت فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي فرجعت فما زلت ابكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي وقلت لمي تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي من ذلك شيئا قالت أي بنية خفضي عليك فوالله قلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها قالت وقد قام رسول الله في الناس فخطبهم ولا اعلم بذلك ثم قال أيها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهن غير الحق ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت عليه إلا خيرا وما دخل بيتا من بيوتي إلا معي

وكان كبر ذلك عند عبد الله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش وذلك أن زينب أختها كانت عند رسول الله فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضارني لأختها فلما قال رسول الله تلك المقالة قال أسيد بن حضير يا رسول الله إن يكونوا من الأوس نكفكهم وإن يكونوا من إخواننا الخزرج فمرنا بأمرك فقال سعد بن عبادة والله ما قلت هذه المقالة إلا وقد عرفت أنهم من الخزرج ولو كانوا من قومك ما قلت هذا فقال أسيد كذبت ولكنك منافق تجادل عن المنافقين وتثاور الناس حتى كاد يكون بينهم شر ونزل رسول الله ودعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما فأما أسامة فأثنى خيرا وأما علي فقال إن النساء لكثير وسل الخادم تصدقك فدعا رسول الله بريرة يسألها فقام إليها علي فضربها ضربا شديدا وهو يقول اصدقي رسول الله فقالت والله ما اعلم إلا خيرا وما كنت أعيب عليها شيئا إلا أنها كانت تنام عن عجينها فتأتي الداجن فتأكله

ثم قالت دخل علي رسول الله وعندي أبواي وامرأة من الأنصار وأنا أبكي وهي تبكي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فإن كنت قارفت سوءا فتوبي إلى الله قالت فوالله لقد تقلص دمعي حتى ما أحس منه شيئا وانتظرت أبواي أن يجيباه فلم يفعلا فقلت ألا تجيبانه فقالا والله ما ندري بما نجيبه وما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على أبي بكر تلك الأيام

فلما أن استعجما علي بكيت ثم قلت والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدا والله لئن أقررت والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني ولئن أنكرت لا تصدقونني ثم التمست اسم يعقوب فلم أجده فقلت ولكني أقول كما قال أبو يوسف { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } ولشأني كان أصغر في نفسي أن ينزل الله في قرآنا يتلى ولكني كنت أرجو أن يرى رؤيا يكذب الله بها عني قالت فوالله ما برح رسول الله من مجلسه حتى جاء الوحي فسجي بثوبه فأما أنا والله ما فزعت ولا باليت قد عرفت أني بريئة وأن الله غير ظالمي وأما أبواي فما سري عن رسول الله حتى ظننت لتخرجن أنفسهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت