فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 4996

الله تسع سنين فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له وكان ذا علم في النصرانية ولم يزل بتلك الصومعة راهب يصير إليه علمهم وبها كتاب يتوارثونه فلما رآهم بحيرا صنع لهم طعاما كثيرا وذلك لأنه رأى على رسول الله غمامة تظلله من بين القوم ثم أقبلوا حتى نزلوا في ظل شجرة قريبا منه فنظر إلى الشجرة وقد هصرت أغصانها حتى استظل لها فنزل إليهم من صومعته ودعاهم فلما رأى بحيرا رسول الله جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء من جسده كان يجدها من صفته فلما فرغ القوم من الطعام وتفرقوا سأل النبي عن أشياء من حاله في يقظته ونومه فوجدها بحيرا موافقة لما عنده من صفته ثم نظر إلى خاتم النبوة بين كفيه ثم قال بحيرا لعمه أبي طالب ما هذا الغلام منك قال ابني قال ما ينبغي أن يكون أبوه حيا قال فإنه ابن أخي مات أبوه وأمه حبلى به قال صدقت ارجع به إلى بلدك واحذر عليه يهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا فإنه كائن له شأنا عظيم فخرج به عمه حتى أقدمه مكة وقيل بينما هو يقول لعمه في إعادته إلى مكة وتخوهم عليه من الروم إذ أقبل سبعة نفر من الروم فقال لهم بحيرا ما جاء بكم قالوا جئنا لأن هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس وإنا بعثنا إلى طريقك قال أرأئتم أمرا أراه الله هل يستطيع أحد من الناس رده قالوا لا وتابعوا إلى بحيرا وأقاموا عنده وقال رسول الله ما هممت بشيء مما كان الجاهلية يعملونه غير مرتين كل ذلك يحول الله بيني وبينه ثم ما هممت به حتى أكرمني برسالته قلت ليلة للغلام يرعى معي بأعلى مكة لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة وأسمر بها كما يسمر الشباب فقال افعل فخرجت حتى إذا كنت عند أول دار بمكة سمعت عزفا فقلت ما هذا فقالوا عرس فلان بفلانه فجلست أسمع فضرب الله على أذني فنمت فما أيقظني إلا حر الشمس فعدت إلى صاحبي فسألني فأخبرته ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ودخلت مكة فأصابني مثل أول ليلة ثم ما هممت بعده بسوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت