فهرس الكتاب

الصفحة 4943 من 4996

عنها بغتة وكانت عساكر الخليفة مع مملوكه جمال الدين قشتمر بالقرب منه فلما رحل جلال الدين لم يقدر العسكر على منعه فسار الى ان وصل الى يعقوبا وهي قرية مشهورة بطريق خراسان بينها وبين بغداد نحو سبعة فراسخ فلما وصل الخبر الى بغداد تجهزوا للحصار واسلحوا السلاح من الجروخ والقسي والنشاب والنفط وغير ذلك وعاد عسكر الخليفة الى بغداد واما عسكر جلال الدين فنهب البلاد وأهلها وكان قد وصل هو وعسكره الى خوزستان في ضر شديد وجهد جهيد وقلة من الدواب والذي معهم فهو من الضعف إلى حد لا ينتفع به فغنموا من البلاد جميعها واستغنوا واكثروا من اخذ الخيل والبغال فانهم كانوا في غاية الحاجة اليها وسار من يعقوبا الى دقوقا فحصرها فصعد أهلها إلى السور وقاتلوه وسبوه وأكثروا من التكبير فعظم ذلك عنده وشق عليه وجد في قتالهم ففتحها عنوة وقهرا ونهبتها عساكره وقتلوا كثيرا من اهلها فهرب من سلم منهم من القتل وتفرقوا في البلاد

ولما كان الخوارزميون على دقوقا سارت سرية منهم الى البت والراذان فهرب اهلها الى تكريت فتبعهم الخوارزميون فجرى بينهم وبين عسكر تكريت وقعة شديدة فعادوا إلى العسكر ولقد رأيت بعض أعيان أهل دقوقا وهم بنو يعلى وهم أغنياء فنهبوا وسلم احدهم ومعه ولدان له وشيء يسير من المال فسير ما سلم معه الى الشام مع الولدين ليتجر بما ينتفعون به وينفقونه على نفوسهم فمات احد الولدين بدمشق واحتاط الحاكم على ما معهم فلقد رأيت أباهم على حالة شديدة لا يعلمها الا الله يقول اخذت الأملاك وقتل بعض الأهل وفارقنا من سلم منهم والوطن بهذا القدر الحقير اردنا نكف به وجوهنا من السؤال ونصون أنفسنا فقد ذهب الولد والمال ثم سار إلى دمشق ليأخذ ما سلم مع ابنه الآخر فأخذه وعاد إلى الموصل فلم يبق غير شهر حتى توفي

( ان الشقي بكل حبل يخنق ... )

وأما جلال الدين فإنه لما فعل بأهل دقوقا ما فعل خافه أهل البوازيج وهي لصاحب الموصل فأرسلوا اليه يطلبون منه ارسال شحنة اليهم يحميهم وبذلوا له شيئا من المال فأجابهم إلى ذلك وسير اليهممن يحميهم قيل كان بعض أولاد جنكزخان ملك التتر أسره جلال الدين في بعض حروبه مع التتر فأكرمه فحماهم وأقام بمكانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت