فهرس الكتاب

الصفحة 4887 من 4996

من عدة جهات منعته من سرعة السير وسبب هذا كان الاختلاف ان مظفر الدين كان يراسل الملوك اصحاب الأطراف ليستميلهم ويحسن لهم الخروج على الأشرف ويخوفهم منه إذا خلى وجهه فأجابه إلى ذلك عز الدين كيكاوس كيخسرو بن قلج أرسلان صاحب بلاد الروم وصاحب آمد وحصن كيفا وصاحب ماردين واتفقوا كلهم على طاعة كيكاوس وخطبوا له في بلادهم ونحن نذكر ما كان بينه وبين الأشرف عند منبج لما قصد بلاد حلب فهو موغر الصدر عليه فاتفق ان كيكاوس مات في ذلك الوقت وكفي الأشرف وبدر الدين شره ولا جدالا ما أقعص عنك الرجال وكان مظفر الدين قد راسل جماعة من الأمراء الذين مع الأشرف واستمالهم فأجابوه منهم احمد ابن علي بن المشطوب الذي ذكرنا أنه فعل على دمياط ما فعل وهو أكبر أمير معه ووافقه غيره منهم عز الدين محمد بن بدر الحميدي وغيرهما وفارقوا الأشرف ونزلوا بدنيسر تحت ماردين ليجتمعوا مع صاحب آمد ويمنعوا الأشراف من العبور الى الموصل لمساعدة بدر الدين فلما اجتمعوا هناك عاد صاحب آمد الى موافقة الأشرف وفارقهم واستقر الصلح بينهما وسلم اليه الأشرف مدينة حاني وجبل جوز وضمن له أخذ دارا وتسليمها اليه فلما فارقهم صاحب آمد انحل امرهم فاضطر بعض أولئك الأمراء الى العود الى طاعة الأشرف وبقي ابن المشطوب وحده فسار الى نصيبين ليسير الى إربل فخرج إليه شحنة نصيبين فيمن عنده من الجند فاقتتلوا فانهزم ابن المشطوب وتفرق من معه من الجمع ومضى منهزما فاجتاز بطرف بلد سنجار فسير إليه صاحبها فروخ شاه بن زنكي بن مودود بن زنكي عسكرا فهزموه وأخذوه أسيرا وحملوه الى سنجار وكان صاحبها موافقا للأشرف وبدر الدين فلما صار عنده ابن المشطوب حسن له مخالفة الأشرف فأجابه إلى ذلك وأطلقه فاجتمع معه من يريد الفساد فقصدوا البقعاء من أعمال الموصل ونهبوا فيها عدة قرى وعادوا الى سنجار ثم ساروا وهم معهم إلى تل يعفر وهي لصاحب سنجار ليقصدوا بلد الموصل وينهبوا في تلك الناحية فلما سمع بدر الدين بذلك سير اليه عسكرا فقاتلوهم فمضى منهزما وصعد الى تل يعفر واحتمى بها منهم ونازلوه وحصره فيها فسار بدر الدين من الموصل اليه يوم الثلاثاء لتسع بقين من ربيع الأول سنة سبع عشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت