فهرس الكتاب

الصفحة 4848 من 4996

تريده تسعى حتى يصير قريبا منك ويزداد قوة إلى قوته ثم إن الذي استقر بينكما أنه لما يملكه أولا بغير تعب ولا مشقة وتبقى أنت لا يمكنك أن تفارق الموصل إلى الجزيرة وتحصرها والعادل ههنا هذا إن وفى لك بما استقرت القاعدة عليه لا يجوز أن تفارق الموصل وإن عاد إلى الشام لأنه قد صار له ملك خلاط وبعض ديار بكر وديار الجزيرة جميعها والجميع بيد أولاده فمتى سرت عن الموصل أمنكم أن يحولوا بينك وبينها فما زدت على أن آذنت نفسك وابن عمك وقويت عدوك وجعلته شعارك وقد فات الأمر وليس يجوز إلا أن تقف معه على ما استقر بينكما لئلا يجعل ذلك حجة ويتبدئ بك هذا والعادل قد ملك الخابور ونصيبين وسار إلى سنجار فحصرها وكان عزم صاحبها قطب الدين أن يسلمها إلى العادل بعوض يأخذه عنها فمنعه من ذلك أمير كان معه اسمه أحمد بن يرفقش مملوك أبيه زنكي وقام بحفظ المدينة والذب عنها وجهز نور الدين عسكرا مع ولده الملك القاهر ليسيروا الى الملك العادل فبينما الأمر على ذلك إذ جاءهم أمر لم يكن لهم في حساب وهو أن مظفر الدين كوكبري صاحب إربل أرسل وزيره إلى نور الدين يبذل من نفسه المساعدة على منع العادل عن سنجار وأن الاتفاق معه على ما يريده فوصل الرسول ليلا وأبلغه الرسالة فأجاب نور الدين إلى ما طلب من الموافقة وحلف له على ذلك

وعاد الوزير من ليلته فسار مظفر الدين واجتمع هو ونور الدين ونزلا بعساكرهما بظاهر الموصل وكان سبب ما فعله مظفر الدين أن يستشفع به إلى العادل ليتقي عليه سنجار وكان مظفر الدين يظن أنه لو شفع في نصف ملك العادل لشفعه لأثره الجميل في خدمته وقيامه في الذب عن ملكه غير مرة كما تقدم فشفع اليه فلم يشفعه العادل ظنا منه أنه بعد اتفاقه مع نور الدين لا يبالي بمظفر الدين فلما رده العادل في شفاعته راسل نور الدين في الموافقة عليه ولما وصل إلى الموصل واجتمع بنور الدين أرسلا إلى الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين وهو صاحب حلب وإلى كيخسرو بن قلج أرسلان صاحب بلاد الروم بالاتفاق معها فكلاهما أجاب الى ذلك وتداعوا على الحركة وقصد بلاد العادل إن امتنع من الصلح والابقاء على صاحب سنجار وأرسلا أيضا إلى الخليفة الناصر لدين الله ليرسل رسولا إلى العادل في الصلح أيضا فقويت حينئذ نفس صاحب سنجار على الامتناع ووصلت رسل الخليفة وهو هبة الله بن المبارك بن الضحاك استاذ الدار والأمير آق باش وهو من خواص مماليك الخليفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت