فهرس الكتاب

الصفحة 4823 من 4996

بالقرب من الطالقان فلما تقابل العسكران حمل سونج وحده مجدا حتى قارب عسكر خوارزم شاه فالقى نفسه إلى الأرض ورمى سلاحه عنه وقبل الأرض وسأل العفو فظن خوارزم شاه أنه سكران فلما علم أنه صاح ذمه وسبه وقال من يثق إلى هذا وأشباهه ولم يلتفت إليه وأخذ ما بالطالقان من مال وسلاح ودواب وأنفذه إلى غياث الدين مع رسول وحمله رسالة تتضمن التقرب إليه والملاطفة له واستناب بالطالقان بعض أصحابه وسار إلى قلاع كالوين وبيوار فخرج إليه حسام الدين علي بن أبي علي صاحب كالوين وقاتله على رؤوس الجبال فأرسل إليه خوارزم شاه يتهدده إن لم يسلم إليه فقال أما أنا فمملوك وهذه الحصون فهي أمانة بيدي ولا أسلمها إلا إلى صاحبها فاستحسن خوارزم شاه منه هذا وأثنى عليه وذم سونج ولما بلغ غياث الدين خبر سونج وتسليم الطالقان إلى خوارزم شاه عظم عنده وشق عليه فسلاه أصحابه وهونوا الأمر

ولما فرغ خوارزم شاه من الطالقان سار إلى هراة فنزل بظاهرها ولم يمكن ابن خرميل أحدا من الخوارزميين أن يتطرق بالأذى إلى أهلها وإنما كان يجتمع منهم الجماعة بعد الجماعة فيقطعون الطريق وهذه عادة الخوارزميين ووصل رسول غياث الدين إلى خوارزم شاه بالهدايا ورأى الناس عجبا وذلك أن الخوارزميين لا يذكرون غياث الدين الكبير والد هذا غياث الدين ولا يذكرون أيضا شهاب الدين أخاه وهما حيان إلا بالغوري صاحب غزنة وكان وزير خوارزم شاه الآن مع عظم شأنه وقلة شأن غياث الدين هذا لا يذكره إلا بمولانا السلطان مع ضعفه وعجزه وقلة بلاده وأما ابن خرميل فإنه سار من هراة في جمع من عسكر خوارزم شاه فنزل على اسفرار في صفر وكان صاحبها قد توجه إلى غياث الدين فحصرها وأرسل إلى من بها يقسم بالله لئن سلموها أن يؤمنهم وإن امتنعوا أقام عليهم إلى أن يأخذهم فإذا أخذهم قهرا لا يبقي على كبير ولا صغير فخافوا فسلموها في ربيع الأول فأمنهم ولم يتعرض إلى أهلها بسوء فلما أخذها أرسل إلى حرب بن محمد صاحب سجستان يدعوه إلى طاعة خوارز شاه والخطبة له ببلاده فأجابه إلى ذلك وكان غياث الدين قد راسله قبل ذلك في الخطبة والدخول في طاعته فغالطه ولم يجبه إلى ما طلب ولما كان خوارزم شاه على هراة عاد إليها القاضي صاعد بن الفضل الذي كان ابن خرميل قد اخرجه من هراة في العام الماضي وسار إلى غياث الدين فعاد الآن من عنده فلما وصل قال ابن خرميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت