فهرس الكتاب

الصفحة 4683 من 4996

جماعة من الفرنج من حصن الأكراد إلى البلاد البحرية التي للفرنج والروم في أربع شواني يستنجدون

وقال فانتهى بنا التطواف إلى رومية الكبرى فخرجنا منها وقد ملأنا الشواني نقرة

وحدثني بعض الأسرى منهم أن له والدة ليس لها ولد سواه ولا يملكون من الدنيا غير بيت باعته وجهزته بثمنه وسيرته لاستنقاذ البيت المقدس فأخذ أسيرا وكان عند الفرنج من الباعث الديني والنفساني ما هذا حده فخرجوا على الصعب والذلول برا وبحرا من كل فج عميق ولولا الله تعالى لطف بالمسلمين وأهلك ملك الألمان لما خرج على ما نذكره عند خروجه إلى الشام وإلا كان يقال إن الشام ومصر كانتا للمسلمين فهذا كان سبب خروجهم فلما اجتمعوا بصور يموج بعضهم في بعض ومعهم الأموال العظيمة والبحر يمدهم بالأقوات والذخائر والعدد والرجال من بلادهم فضاقت عليهم صور باطنها وظاهرها فأرادوا قصد صيدا وكان ما ذكرناه فعادوا واتفقوا على قصد عكا ومحاصرتها ومصابرتها فساروا إليها بفارسهم وراجلهم وقضهم وقضيضهم ولزموا البحر في مسيرهم لا يفارقونه في السهل والوعر الضيق والسعة ومراكبهم تسير مقابلهم في البحر فيها سلاحهم وذخائرهم ولتكون عدة لهم إن جاءهم ما لا قبل لهم به ركبوا فيها وعادوا وكان رحيلهم ثامن رجب ونزولهم على عكا في منتصفه ولما كانوا سائرين كان يزك المسلمين يتخطفونهم ويأخذون المنفرد منهم ولما رحلوا جاء الخب إلى صلاح الدين برحيلهم فسار حتى قاربهم ثم جمع امراءه واستشارهم هل يكون المسير محاداة الفرنج ومقاتلتهم وهم سائرون أو يكون في غير الطريق التي سلكوها فقالوا لا حاجة بنا إلى احتمال المشقة في مسايرتهم فإن الطريق وعر وضيق ولا يتهيأ لنا ما نريده منهم والرأي أننا نسير في الطريق المهيع ونجتمع عليهم عند عكا فنفرقهم ونمزقهم فعلم ميلهم إلى الراحة المعجلة فوافقهم وكان رأيه مسايرتهم ومقاتلتهم وهم سائرون وقال إن الفرنج إذا نزلوا لصقوا بالأرض فلا يتهيأ لنا إزعاجهم ولا نيل الغرض منهم والرأي قتالهم قبل الوصول إلى عكا فخالفوه فتبعهم وساروا على طريق كفركنا فسبقهم الفرنج وكان صلاح الدين قد جعل في مقابل الفرنج جماعة من الأمراء يسايرونهم ويناوشونهم القتال ويتخطفونهم ولم يقدم الفرنج عليهم مع قلتهم فلو أن العساكر اتبعت رأى صلاح الدين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت