فهرس الكتاب

الصفحة 4588 من 4996

للعلماء وختمت أعماله بالشهادة وهو على قصد الحج

وفيها كانت فتنة ببغداد وسببها أنه حضر قوم من مسلمي المدائن إلى بغداد فشكوا من يهودها وقالوا لنا مسجد نؤذن فيه ونصلي وهو مجاور الكنيسة فقال لنا اليهود قد آذيتمونا بكثرة الأذان فقال المؤذن ما نبالي بذلك فاختصموا وكانت فتنة استظهر فيها اليهود فجاء المسلمون يشكون منهم فأمر ابن العطار وهو صاحب المخزن بحبسهم ثم أخرجوا فقصدوا جامع القصر واستغاثوا قبل صلاة الجمعة فخفف الخطيب الخطبة والصلاة فعادوا يستغيثون فأتاهم جماعة من الجند ومنعوهم فلما رأى العامة ما فعل بهم غضبوا نصرة للإسلام فاستغاثوا وقالوا أشياء قبيحة وقلعوا طوابيق الجامع ورجموا الجند فهربوا ثم قصد العامة دكاكين المخلطين لأن أكثرهم يهود فنهبوها واراد حاجب الباب منعهم فرجموه فهرب منهم وانقلب البلد وخربوا الكنيسة التي عند دار البساسيري وأحرقوا التوراة وأمر الخليفة أن تنقض الكنيسة التي بالمدائن وتجعل مسجدا وتصب بالرحبة أخشاب ليصلب عليها قوم من المفسدين فظنها العامة نصبت تخويفا لهم لأجل ما فعلوا فعلقوا عليها في الليل جرذانا ميتة وأخرج جماعة من الحبس لصوص فصلبوا عليها

وفيها في شعبان قبض سيف الدين غازي صاحب الموصل على وزيره جلال الدين علي بن جمال الدين لغير جرم ولا عجز ولا لتقصير بل لعجز سيف الدين فإن جلال الدين كان بينه وبين مجاهد الدين قايماز مشاحنة فقال مجاهد الدين لسيف الدين لا بد من قبض الوزير فقبض عليه كارها لذلك ثم شفع فيه ابن رئيس آمد لصهورة بينهما فأخرج وسار إلى آمد فمرض بها وعاد إلى دنيسر فمات سنة خمس وسبعين وعمره سبع وعشرين سنة وحمل إلى مدينة النبي فدفن عند والده في الرباط الذي بناه بها وكان رحمه الله من محاسن الدنيا جمع كرما وعلما ودينا وعفة وحسن سيرة واستحلفه سيف الدين أنه لا يمضي إلى صلاح الدين لأنه خاف أن يمضي إليه للمودة التي كانت بين جمال الدين وبين نجم الدين أيوب وأسد الدين شيركوه فبلغني أن صلاح الدين طلبه فلم يقصده لليمين

وفيها اجتمع الفرنج طائفة منهم وقصدوا اعمال حمص فنهبوها وغنموا وأسروا وسبوا فسار ناصر الدين محمد بن شيركوه صاحب حمص وسبقهم ووقف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت