فهرس الكتاب

الصفحة 4535 من 4996

مع نور الدين وإن جاء نور الدين إليك وأنت ههنا فلا بد لك من الاجتماع به وحينئذ يكون هو المتحكم فيك بما شاء إن شاء تركك أولا فقد لا يقدر على الامتناع عليه والمصلحة الرجوع إلى مصر فرحل عن الشوبك عائدا إلى مصر ولم يأخذه من الفرنج وكتب إلى نور الدين يعتذر باختلال البلاد المصرية لأمور بلغته عن بعض شيعته العلويين وإنهم عازمون على الوثوب بها فإنه يخاف عليها من البعد عنها أن يقوم أهلها على من تخلف بها فيخرجوهم وتعود ممتنعة وأطال الاعتذار فلم يقبلها نور الدين منه وتغير عليه وعزم على قصد مصر وإخراجه عنها وظهر ذلك فسمع صلاح الدين الخبر فجمع أهله وفيهم أبوه نجم الدين أيوب وخاله شهاب الدين الحارمي ومعهم سائر الأمراء وأعلمهم ما بلغه من عزم نور الدين وحركته إليه واستشارهم فلم يجبه أحد بكلمة واحدة فقام تقي الدين عمر بن أخي صلاح الدين فقال إذا جاءنا قاتلناه ومنعناه عن البلاد ووافقه غيره من أهلهم فشتمهم نجم الدين أيوب وأنكر ذلك واستعظمه وشتم تقي الدين وأقعده وقال لصلاح الدين أنا أبوك وهذا خالك شهاب الدين ونحن أكثر محبة لك من جميع من ترى والله لو رأيت أنا وهذا خالك نور الدين لم نمكث إلا أن نقتل بين يديه ولو أمرنا أن نضرب عنقك بالسيف لفعلنا فإذا كنا نحن هكذا فما ظنك بغيرنا وكل من تراه عندك من الأمراء لو رأى نور الدين وحده لم يتجاسروا على الثبات على سروجهم وهذه البلاد له ونحن مماليكه ونوابه فيها فإن أراد سمعنا وأطعنا والرأي أن تكتب كتابا مع نجاب تقول فيه بلغني أنك تريد الحركة لأجل البلاد فأي حاجة إلى هذا يرسل المولى نجابا يضع في رقبتي منديلا ويأخذني إليك وما ههنا من يمتنع وقام الأمراء وغيرهم وتفرقوا على هذا فلما خلى به أيوب قال له بأي عقل فعلت هذا أما تعلم أن نور الدين إذا سمع عزمنا على منعه ومحاربته جعلنا أهم الوجوه إليه وحينئذ لا نقوى عليه وأما الآن إذا بلغه ما جرى وطاعتنا له تركنا واشتغل بغيرنا والأقدار تعمل عملها ووالله لو أراد نور الدين قصبة من قصب السكر لقاتلته أنا عليها حتى أمنعه أو أقتل ففعل صلاح الدين ما أشار به فترك نور الدين قصده واشتغل بغيره فكان الأمر كما ظنه أيوب فتوفي نور الدين ولم يقصده وملك صلاح الدين البلاد وكان هذا من أحسن الآراء وأجودها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت