فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 4996

حذيفة قومه وتعاقدوا على عبس وجمع الربيع وقيس قومهما واستعدوا للحرب فأغارت فزارة على بني عبس فأصابوا نعما ورجالا فحميت عبس واجتمعت للغارة فنذرت بهم فزارة فخرجوا إليهم فالتقوا على ماء يقال له العذق وهي أول وقعة كانت بينهم فاقتتلوا قتالا شديدا وقتل عوف بن يزيد قتله جندب بن خلف العبسي وانهزمت فزارة وقتلوا قتلا ذريعا وأسر الربيع بن زياد حذيفة بن ندبة وكان حر بن الحارث العبسي قد نذر إن قدر على حذيفة أن يضربه بالسيف وله سيف قاطع يسمى الأصرم فأراد ضربه بالسيف لما أسر وافاء بنذره فأرسل الربيع إلى امرأته فغيبت سيفه ونهوه عن قتله وحذروه عاقبة ذلك فأبى إلا ضربه فوضعوا عليه الرجال فضربه فلم يصنع السيف شيئا وبقي حذيفة أسيرا فاجتمعت غطفان وسعوا في الصلح فاصطلحوا على أن يهدروا دم بدر بن حذيفة بدم مالك بن زهير ويعقلوا عوف بن بدر ويعطوا حذيفة عن ضربته التي ضربه حر مائتين من الابل وأن يجعلوها عشارا كلها وأربعة أعبد وأهدر حذيفة دماء من قتل من فزارة في الوقعة وأطلق من الأسر فلما رجع إلى قومه ندم على ذلك وساءت مقالته في بني عبس وركب قيس بن زهير وعمارة بن زياد فمضيا إلى حذيفة وتحدثا معه فأجابهما إلى الاتفاق وأن يرد عليهما الإبل التي أخذ منهما وكانت توالدت عنده فبينما هم في ذلك إذ جاءهم سنان بن أبي حارثة المري فقبح رأي حذيفة في الصلح وقال إن كنت لا بد فاعلا فاعطهم إبلا عجافا مكان إبلهم واحبس أولادها فوافق ذلك رأي حذيفة فأبى قيس وعمارة ذلك وقيل إن الإبل التي طلبوها منه هي إبل كان قد أخذها سبقا من قيس وقيل أيضا إن مالك بن زهير قتل بعد هذه الوقعة المذكورة قال حميد بن بدر في ذلك

( قتلنا بعوف مالكا وهو ثارنا ... ومن يبتدع شيئا سوى الحق يظلم )

وجعل سنان يحث حذيفة على الحرب فتيسروا لها ثم إن الأنصار بلغهم ما عزموا عليه فاتفق جماعة من رؤسائهم وهم عمرو بن الأطنابة ومالك بن عجلان وأحيحة بن الجلاح وقيس بن الخطيم وغيرهم وساروا ليصلحوا بينهم فوصلوا إليهم وترددوا في الاتفاق فلم يجب حذيفة إلى ذلك وظهر لهم بغيه فحذروه عاقبته وعادوا عنه وأغار حذيفة على عبس وأغارت عبس على فزارة وتفاقم الشر وأرسل حذيفة أخاه حملا فأغار وأسر ريان بن الأسلع بن سفيان وشده وثاقا وحمله إلى حذيفة فأطلقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت