فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 4996

قد عزمت على العمرة فإياكم أن تلابسوا حذيفة بشيء واحتملوا كل ما يكون منه حتى أرجع فإني قد عرفت الشر في وجهه وليس يقدر على حاجته منكم إلا أن تراهنوه على الخيل وكان ذا رأي لا يخطأ فيما يريده وسار إلى مكة ثم إن فتى من عبس يقال له ورد بن مالك أتى حذيفة فجلس إليه فقال له ورد لو اتخذت من خيل قيس فحلا يكون أصلا لخيلك فقال حذيفة خيلي خير من خيل قيس ولجأ في ذلك إلى أن تراهنا على فرسين من خيل قيس وفرسين من خيل حذيفة والرهن عشرة أذواد وسار ورد فقدم قيس بمكة فأعلمه الحال فقال له أراك قد أوقعتني في بني بدر ووقعت معي وحذيفة ظلوم لا تطيب نفسه بحق ونحن لا نقر له بضيم

ورجع قيس من العمرة فجمع قومه وركب إلى حذيفة وسأله أن يفك الرهن فلم يفعل فسأله جماعة فزارة وعبس فلم يجب إلى ذلك وقال إن أقر قيس أن السبق لي وإلا فلا فقال أبو جعدة الفزاري

( آل بدر دعوا الرهان فإنا ... قد مللنا اللجاج عند الرهان )

( ودعوا المرء في فزارة جارا ... إن ما غاب عنكم كالعيان )

( ليت شعري عن هاشم وحصين ... وابن عوف وحارث وسنان )

( حين يأتيهم لجاجك قيسا ... وأي صاح أتيت أم نشوان )

وسأل حذيفة اخوته وسادات أصحابه في ترك الرهان ولج فيه وقال قيس علام تراهني قال على فرسيك داحس والغبراء وفرسي الخطار والحنفاء وقيل كان الرهن على فرسي داحس والغبراء قال قيس داحس أسرع وقال حذيفة الغبراء أسرع وقال لقيس أريد أن أعلمك أن بصري بالخيل أثقب من بصرك والأول أصح

فقال له قيس نفس في الغاية وارفع في السبق فقال حذيفة الغاية من إبلي إلى ذات الآصاد وهو قدر مائة وعشرين غلوة والسبق مائة بعير وضمروا الخيل فلما فرغوا قادوا الخيل إلى الغاية وحشدوا ولبسوا السلاح وتركوا السبق على يد عقال بن مروان بن الحكم القيسي وأعدوا الأمناء على إرسال الخيل وأقام حذيفة رجلا من بني أسد في الطريق وأمره أن يلقى داحسا في وادي ذات الآصاد إن مر به سابقا فيرمي به إلى أسفل الوادي فلما أرسلت الخيل سبقها داحس سبقا بينا والناس ينظرون إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت