فهرس الكتاب

الصفحة 4358 من 4996

أهلها من العسكر يعلمونهم بقتله وأظهروا الفرح فدخل أصحابه إليه فأدركوه وبه رمق

حدثني والدي عن بعض خواصه قال دخلت إليه في الحال وهو حي فحين رآني ظن أني أريد قتله فأشار إلي بأصبعه السبابة يستعطفني فوقعت من هيبته فقلت يا مولاي من فعل هذا فلم يقدر على الكلام وفاضت نفسه رحمه الله

قال وكان حسن الصورة أسمر اللون مليح العينين قد وخطه الشيب وكان قد زاد عمره على ستين سنة لأنه كان لما قتل والده صغيرا كما ذكرناه قبل ولما قتل دفن بالرقة وكان شديد الهيبة على عسكره ورعيته عظيم السياسة لا يقدر القوي على ظلم الضعيف وكانت البلاد قبل أن يملكها خرابا من الظلم وتنقل الولاة ومجاورة الفرنج فعمرها وامتلأت أهلا وسكانا

حكى لي والدي قال رأيت الموصل وأكثرها خراب بحيث يقف الإنسان قريب محلة الطيالين ويرى الجامع العتيق والعرصة ودار السلطان وليس بين ذلك عمارة قط وكان الإنسان لا يقدر على المشي إلى الجامع العتيق إلا ومعه من يحميه لبعده عن العمارة وهو الآن في وسط العمارة وليس في هذه البقاع المذكورة كلها أرض مراح قال وحدثني أيضا أنه وصل إلى الجزيرة في الشتاء فدخل الأمير عز الدين الدبيسي وهو من أكابر أمرائه ونم جملة اقطاعه مدينة دقوقا ونزل في دار إنسان يهودي فاستغاث اليهودي إلى أتابك وأنهى حاله إليه فنظر إلى الدبيسي فتأخر ودخل البلد وأخرج بركه وخيامه قال فلقد رأيت غلمانه ينصبون خيامه في الوحل وقد جعلوا على الأرض تبنا يقيهم الطين وخرج فنزلها وكانت سياسته إلى هذا الحد وكانت الموصل من أقل بلاد الله فاكهة فصارت فلي أيامه وما بعدها من أكثر البلاد فواكه ورياحين وغير ذلك

وكان أيضا شديد الغيرة ولا سيما على نساء الأجناد وكان يقول إن لم تحفظ نساء الأجناد وإلا فسدن لكثرة غياب أزواجهن في الأسفار وكان أشجع خلق الله أما قبل أن يملك فيكفيه أنه حضر مع الأمير مودود صاحب الموصل مدينة طبرية وهي للفرنج فوصلت طعنته باب البلد وأثرت فيه وحمل أيضا على قلعة عقر الحميدية وهي على جبل عال فوصلت طعنته إلى سورها إلى أشياء

وأما بعد الملك فقد كان الأعداء محدقين ببلاده وكلهم يقصدها ويريدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت