فهرس الكتاب

الصفحة 4340 من 4996

وأرسل الخاقان محمود إلى السلطان سنجر يستمده وينهي إليه ما لقي المسلمون ويحثه على نصرتهم فجمع العساكر فاجتمع عنده ملوك خراسان صاحب سجستان والغور وملك غزنة وملك مازندران وغيرهم فاجتمع إليه أكثر من مائة ألف فارس وبقي العرض ستة أشهر وسار سنجر إلى لقاء الترك فعبروا إلى ما وراء النهر في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة فشكا إليه محمود بن محمد خان من الأتراك القارغلية فقصدهم سنجر فالتجؤوا إلى كوخان الصيني ومن معه من الكفار وأقام سنجر بسمرقند فكتب إليه كوخان كتابا يتضمن الشفاعة في الأتراك القارغلية ويطلب منه أن يعفو عنهم فلم يشفعه فيهم وكتب إليه يدعوه إلى الإسلام ويهدده إن لم يجب إليه ويتوعده بكثرة عساكره ووصفهم وبالغ في قتالهم بأنواع السلاح حتى قال وإنهم يشقون الشعر بسهامهم فلم يرض هذا الكتاب وزير السلطان طاهر بن فخر الملك بن نظام الملك فلم يصغ إليه وسير الكتاب فلما قرئ الكتاب على كوخان أمر بنتف لحية الرسول وأعطاه إبرة وكلفه شق شعرة من لحيته فلم يقدر أن يفعل ذلك فقال كيف يشق غيرك شعرة بسهم وأنت عاجز عن شقها بإبرة واستعد كوخان للحرب وعنده جنود الترك والصين والخطا وغيرهم وقصد السلطان سنجر فالتقى العسكران وكانا كالبحرين العظيمين بموضع يقال له قطوان وطاف بهم كوخان حتى ألجأهم إلى واد يقال له ديرغم وكان على ميمنة سنجر الأمير قماج وعلى ميسرته ملك سجستان والأبطال وراءهم فاقتتلوا خامس صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة وكانت الأتراك القارغلية الذين هربوا من سنجر من أشد الناس قتالا ولم يكن ذلك اليوم من عسكر السلطان سنجر أحسن قتالا من صاحب سجستان فأجلت الحرب عن هزيمة المسلمين فقتل منهم ما لا يحصى من كثرتهم واشتمل وادي ديرغم على عشرة آلاف من القتلى والجرحى

ومضى السلطان سنجر منهزما وأسر صاحب سجستان والأمير قماج وزوجة السلطان سنجر وهي اينة ارسلان خان فأطلقهم والحسام عمر بن عبد العزيز بن مازة البخاري الفقيه الحنفي المشهور ولم يكن في الإسلام وقعة أعظم من هذه ولا أكثر ممن قتل فيها بخراسان

واستقرت دولة الخطا والترك والكفار بما وراء النهر وبقي كرخان إلى رجب من سنة سبع وثلاثين وخمسمائة فمات فيه وكان جميلا حسن الصورة لا يلبس إلا الحرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت