فهرس الكتاب

الصفحة 4232 من 4996

رهينة فلما علم الخليفة بذلك لم يرض به وراسل السلطان محمودا في إبعاد دبيس عن العراق إلى بعض النواحي

وتردد الخطاب في ذلك وعزم السلطان على المسير إلى همذان فأعاد الخليفة الشكوى من دبيس وذكر أنه يطالب الناس بحقوقه منها قتل أبيه وأن يحضر السلطان آقسنقر البرسقي من الموصل ويوليه شحنكية بغداد والعراق ويجعله في وجه دبيس ففعل السلطان ذلك وأحضر البرسقي فملا وصل إليه زوجه والدة الملك مسعود وجعله شحنة بغداد وأمره بقتال دبيس إن تعرض إلى البلاد

وسار السلطان عن بغداد في صفر من هذه السنة وكان مقامه ببغداد سنة وسبعة أشهر وخمسة عشر يوما فلما فارق بغداد والعراق تظاهر دبيس بأمور تأثر بها المسترشد بالله وتقدم إلى البرسقي بالمسير إليه وإزعاجه عن الحلة فأرسل البرسقي إلى الموصل وأحضر عساكره وسار إلى الحلة وأقبل دبيس نحوه فالتقوا عند نهر بشير شرقي الفرات واقتتلوا فانهزم عسكر البرسقي وكان سبب الهزيمة أنه رأى في مسيرته خللا وبها الأمراء البكجية فأمر بإلقاء خيمته عند الميسرة ليقوى قلوب من بها فلما رأوا الخيمة وقد سقطت ظنوها عن هزيمة فانهزموا وتبعهم الناس والبرسقي

وقيل بل أعطى رقعة فيها إن جماعة من الأمراء منهم إسماعيل البكجي يريدون الفتك به فانهزم وتبعه العسكر ودخل بغداد ثاني ربيع الآخر

وكان في جملة العسكر نصر بن النفيس بن مهذب الدولة أحمد بن أبي الجبر وكان ناظر بالبطيحة لريحان محكويه خادم السلطان لأنها كانت من جملة أقطاعه وحضر أيضا المظفر بن حماد بن أبي الجبر وبينهما عداوة شديدة فالتقيا عند الانهزام بساباط نهر ملك فقتله المظفر ومضى إلى واسط محتفيا وسار منها إلى البطيحة وتغلب عليها وكاتب دبيسا وأطاعه

وأما دبيس فإنه لم يعرض لنهر ملك ولا غيره وأرسل إلى الخليفة أنه على الطاعة ولولا ذلك لأخذ البرسقي وجميع من معه وسأل أن يخرج الناظر إلى القرى التي لخاص الخليفة لقبض دخلها

وكانت الوقعة في حزيران وحمى البلد فأحمد الخليفة فعله وترددت الرسل بينهما فاستقرت القاعدة أن يقبض المسترشد بالله على وزيره جلال الدين أبي علي بن صدقة ليعود إلى الطاعة فقبض على الوزير ونهبت داره ودور أصحابه والمنتمين إليه وهرب ابن أخيه جلال الدين أو الرضا إلى الموصل

ولما سمع السلطان خبر الوقعة قبض على منصور بن صدقة أخي دبيس وولده ورفعهما إلى قلعة برحين وهي تجاوز كرج ثم إن دبيسا أمر جماعة من أصحابه بالمسير إلى أقطاعهم بواسط فساروا إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت