فهرس الكتاب

الصفحة 4071 من 4996

أيس منهم عاد إلى البصرة وساروا بإزائه من الجانب الآخر فوصل إلى العمر وعبر طائفة من أصحابه فوق البلد وهو يظن أن البلد خاليا وأن الناس قد خرجوا منه لما رأى كثرة من بإزائه فيوقع الحريق في البلد فإذا رجع الأتراك عاد هو من ورائهم فكان ظنه خائبا لأن العامة كانوا على دجلة أولهم في البلد وآخرهم مع الأتراك بإزائه فلما عبر أصحابه عاد الأتراك عليهم ومعهم العامة فقتلوا منهم ثلاثين رجلا وأسروا خلقا كثيرا وألقى الباقون أنفسهم في الماء فأتاه من ذلك مصيبة لم يظنها وسار أعيان أصحابه مأسورين وعاد إلى البصرة وكان عوده من سعادته فإنه كان قد قصد الأمير أبو سعد محمد بن مضر بن محمود البصرة ذلك الوقت وله أعمال واسعة منها نصف عمان وجناية وسيراف وجزيرة بني نقيس

وكان سبب قصده إياها أنه كان قد صار مع إسماعيل إنسان يعرف بجعفرك وآخر اسمه زنجويه والثالث بأبي الفضل الأبلي فأطمعوه في أن يعمل مراكب يرسل فيها مقاتلة في البحر إلى هذا أبي سعد وغيره فعمل نيفا وعشرين قطعة فلما علم أبو سعد الحال أرسل جماعة كثيرة من أصحابه في نحو خمسين قطعة فأتوا إلى دجلة البصرة وذلك في السنة الخالية فأقاموا بها محاربين وظفروا بطائفة من أصحاب إسماعيل وقتلوا صاحب قلعة الأبلة وكاتبوا بني برسق بخوزستان يطلبون أن يرسلوا عسكرا ليساعدوهم على أخذ البصرة فتمادى الجواب وركن الطائفتان إلى الصلح على أن يسلم إليهم إسماعيل جعفرك ورفيقه ويقطعهم مواضع ذكروها من أعمال البصرة فلما رجعوا لم يفعل شيئا من ذلك وأخذ مركبين لقوم من أصحاب أبي سعيد فحمله ذلك على أن سار بنفسه في قطع كثيرة تزيد على مائة قطعة بين كبيرة وصغيرة ووصل إلى فوهة نهر الأبلة وخرج عسكر إسماعيل في عدة مراكب ووقع القتال بينهم وكان البحريون في نحو عشرة آلاف وإسماعيل في سبعمائة وأصعد البحريون في دجلة فأحرقوا عدة مواضع وتفرق عسكر إسماعيل فبعضه بالأبلة وبعضه بنهر الدين وبعضه في مواضع آخر فلما ضعف إسماعيل عن مقاومة أبي سعد طلب من وكيل الخليفة على ما يتعلق بديوانه من البلاد أن يسعى في الصلح فأرسل إليه في ذلك فأعاد الجواب يذكر قبح ما عامله به إسماعيل مرة بعد أخرى وتكررت الرسائل بينهم فأجاب إلى الصلح فاصطلحا واجتمعا وعاد أبو سعد إلى بلاده وحمل كل واحد منهما لصاحبه هدية جميلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت