وفيها في شهر رمضان توفي تاج الملوك هزارسب بن بكير بن عياظ بأصبهان وهو عائد من عند السلطان إلى خوزستان وكان قد علا أمره وتزوج بأخت السلطان وبغى على نور الدولة دبيس بن مزيد وأغرى السلطان به ليأخذ بلاده فلما نمات سار دبيس إلى السلطان ومعه شرف الدولة مسلم صاحب الموصل فخرج نظام الملك فلقيهما وتزوج شرف الدولة بأخت السلطان التي كانت امرأة هزارسب وعاد إلى بلادهما من همذان
وفيها كان بمصر غلاء شديد ومجاعة عظيمة حتى أكل الناس بعضهم بعضا وفارقوا الديار المصرية فورد بغداد منهم خلق كثير هربا من الجوع وورد التجار ومعهم ثياب صاحب مصر وآلات نهبت من الجوع وكان فيها أشياء كثيرة نهبت من دار الخلافة وقت القبض على الطائع لله سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ومما نهب أيضا في فتنة البساسيري وخرج من خزانتهم ثمانون ألف قطعة بلور كبار وخمسة وسبعون ألف قطعة من الديباج القديم وأحد عشر ألف كزاغند وعشرون ألأف سيف محلي وقال ابن الفضل يمدح القائم بأمر الله ويذكر الحال بقصيدة فيها
( قد علم المصري أن جنوده ... سنو يوسف منها وطاعون عمواس )
( وقامت به حتى استراب بنفسه ... وأوجس منه خيفة أي إيجاس )
في أبيات
وفيها توفي أبو الجوائز الحسن بن علي بن محمد الواسطي كان أدبيا شاعرا حسن القول فمن قوله
( واحسرتي من قولها ... خان عهودي ولها )
( وحق من صيرني ... وقفا عليها ولها )
( ما خطرت بخاطري ... إلا كستني ولها )
وتوفي محمد بن أحمد أبو غالب بن بشران الواسطي الأديب وانتهت الرحلة إليه في الأدب وله شعر فمنه الزهد
( يا شائدا للقصور كهلا ... أقصر فقصر الفتى الممات )
( لم يجتمع شملا أهل قصر ... إلا قصاراهم الشتات )
( وإنما العيش مثل ظل ... متنقل ما له ثبات )