فهرس الكتاب

الصفحة 3277 من 4996

بين يديك فإنه لا صبر لنا على القعود مع الصبيان والغلمان فان ظفرت كان الاسم لهؤلاء دوننا وأن ظفر عدوك لحقنا العار وإنما قالوا هذا الكلام خديعة ليمكنهم من العبور معه فيتمكنون منه فلما سمع قولهم سألهم التوقف وقال إنما أريد أن اذوق حربهم ثم أعود فإذا كان الغد لقيناهم بأجمعنا وناجزناهم وكان يكثر لهم العطاء فأمسكوا عنه وعبر معز الدولة وعبى أصحابه كراديس تتناوب الحملات فما زالوا كذلك إلى غروب الشمس ففنى نشاب الأتراك وتعبوا وشكوا إلى معز الدولة ما أصابهم من التعب وقالوا نستريح الليلة ونعود غدا فعلم معز الدولة إنه إن رجع زحف اليه روزبهان والديلم وثار معهم أصحابه الديلم فيهلك ولا يمكنه الهرب فبكى بين يدي أصحابه وكان سريع الدمعة ثم سألهم أن تجمع الكراديس كلها ويحملوا حملة واحدة وهو في أولهم فأما أن يظفروا وأما أن يقتل أول من يقتل فطالبوه بالنشاب فقال قد بقي مع صغار الغلمان نشاب فخذوه واقسموه وكان جماعة صالحة من الغلمان الأصاغر تحتهم الخيل الجياد وعليهم اللبس الجيد وكانوا سألوا معز الدولة أن يأذن لهم في الحرب فلم يفعل وقال إذا جاء وقت يصلح لكم أذنت لكم في القتال فوجه إليهم تلك الساعة من يأخذ منهم النشاب واومأ معز الدولة إليهم بيده أن اقبلوا منه وسلموا إليه النشاب فظنوا أنه يإمرهم بالحملة فحملوا وهم مستريحون فصدموا صفوف روزبهان فخرقوها وألقوا بعضها فوق بعض فصاروا خلفهم وحمل معز الدولة فيمن معه باللتوت فكانت الهزيمة على روزبهان وأصحابه وأخذ روزبهان أسيرا وجماعة من قواده وقتل من أصحابه خلق كثير وكتب معز الدولة بذلك فلم يصدق الناس لما علموا من قوة روزبهان وضعف معز الدولة وعاد إلى بغداد ومعه روزبهان ليراه الناس وسير سبكتكين إلى أبي المرجا بن ناصر الدولة وكان بعكبرا فلم يلحقه لأنه لما بلغه الخبر عاد إلى الموصل وسجن معز الدولة روزبهان فبلغه أن الديلم قد عزموا على إخراجه قهرا والمبايعة له فاخرجه ليلا وغرقه

واما أخو روزبهان الذي خرج بشيراز فان الأستاذ أبا الفضل بن العميد سار إليه في الجيوش فقاتله فظفر به وأعاد عضد الدولة بن ركن الدولة إلى ملكه وانطوى خبر روزبهان وإخوته وكان قد اشتعل اشتعال النار فقبض معز الدولة على جماعة من الديلم وترك من سواهم واصطنع الأتراك وقدمهم وأمرهم بتوبيخ الديلم والاستطالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت