فهرس الكتاب

الصفحة 3263 من 4996

يزيد الخارجي وغيره تدل على شجاعة وعقل وكان سبب وفاته أنه خرج إلى سفاقس وتونس ثم إلى قابس وأرسل إلى أهل جزيرة جربة يدعوهم إلى طاعته فأجابوه إلى ذلك وأخذ منهم رجالا معه وعاد وكانت سفرته شهرا وعهد إلى ابنه معد بولاية العهد فلما كان رمضان خرج متنزها أيضا إلى مدينة جلولاء وهو موضع كثير الثمار وفيه من الأتراج ما لا يرى مثله في عظمه يكون شيء يحمل الجمل منه أربع أترنجات فحمل منه إلى قصره

وكان للمنصور جارية حظية عنده فلما رأته استحسنته وسألت المنصور أن تراه في أغصانه فأجابها إلى ذلك ورحل إليها في خاصته وأقام بها أياما ثم عاد إلى المنصورية فأصابه في الطريق ريح شديد وبرد ومطر ودام عليه فصبر وتجلد وكثر الثلج فمات جماعة من الذين معه واعتل المنصور علة شديدة لأنه لما وصل إلى المنصورية أراد دخول الحمام فنهاه طبيبه اسحاق بن سليمان الإسرايئلي عن ذلك قلم يقبل منه ودخل الحمام ففنيت الحرارة الغريزية منه ولازمه السهر فاقبل اسحاق يعالج المرض والسهر باق بحاله فاشتد ذلك على المنصور فقال لبعض الخدم أما في القيروان طبيب غير إسحاق يخلصني من هذا الأمر قال ههنا شاب قد نشأ الآن اسمه إبراهيم فأمر بإحضاره وشكا إليه ما يجده من السهر فجمع له أشياء منومة وجعلت في قنينة على النار وكلفه شمها فلما أدمن شمها نام وخرج إبراهيم وهو مسرور بما فعل وبقي المنصور نائما فجاء اسحاق فطلب الدخول عليه فقيل هو نائم فقال ان كان له شيء ينام منه فقد مات فدخلوا عليه فوجدوه ميتا فدفن في قصره وأرادو قتل إبراهيم فقال اسحاق ما له ذنب إنما داواه بما ذكره الأطباء غير أنه جهل أصل المرض وما عرفتموه وذلك أنني كنت في معالجته أنظر في تقوية الحرارة الغريزة وبها يكون النوم فلما عولج بالأشياء المطفئة لها علمت أنه قد مات ولما مات ولي الأمر بعده ابنه معد وهو المعز لدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت