فهرس الكتاب

الصفحة 3209 من 4996

وأقام يعلم فيها وكان مذهبه تكفير أهل الملة واستباحة الأموال والدماء والخروج على السلطان فابتدأ يحتسب على الناس في أفعالهم ومذاهبهم فصار له جماعة يعظمونه وذلك أيام المهدي سنة ست عشرة وثلاثمائة ولم يزل على ذلك إلى أن اشتدت شوكته وكثر أتباعه في أيام القائم ولد المهدي فصار يغير ويحرق ويفسد وزحف إلى بلاد القائم وحاصر باغاية وهزم الجيوش الكثيرة عليها ثم حاصر قسطيلية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وفتح تبسة ومجانة وهدم سورها وآمن أهلها ودخل مرمجنة فلقيه رجل من أهلها وأهدى له حمارا أشهب مليح الصورة فركبه أبو يزيد من ذلك اليوم وكان قصيرا أعرج يلبس جبة صوف قصيرة قبيح الصورة ثم إنه هزم كتامة وأنفذ طائفة من عسكره إلى سبيبة ففتحها وصلب عاملها وسار إلى الأربس ففتحها وأحرقها ونهبها وجاء الناس إلى الجامع فقتلهم فيه فلما اتصل ذلك بأهل المهدية استعظموه وقالوا للقائم الأربس باب أفريقية ولو أخذت زالت دولة بني الأغلب فقال لا بد أن يبلغ أبو يزيد المصلى وهو أقصى غايته

ثم إن القائم أخرج الجيوش لضبط البلاد فأخرج جيشا إلى رقادة وجيشا إلى القيروان وجمع العساكر فخاف أبو يزيد وعول على أخذ بلاد أفريقية وإخرابها وقتل أهلها وسير القائم الجيش الذي اجتمع له مع فتاه ميسور وسير بعضه مع فتاه بشرى إلى باجة فلما بلغ أبا يزيد خبر بشرى ترك أثقاله وسار جريدة إليه فالتقوا بباجة فانهزم عسكر أبي يزيد وبقي في نحو أربعمائة مقاتل فقال لهم ميلوا بنا نخالفهم إلى خيامهم ففعلوا ذلك فانهزم بشرى إلى تونس وقتل من عسكره كثير من وجوه كتامة وغيرهم ودخل أبو يزيد باجة فأحرقها ونهبها وقتلوا الأطفال وأخذوا النساء

وكتب إلى القبائل يدعوهم إلى نفسه فأتوه وعمل الأخبية والبنود وآلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت