فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 4996

وبنجران بقايا من أهل دين عيسى بن مريم على استقامة لهم رئيس يقال له عبد الله بن التامر وكان أصل النصرانية بنجران

قال وهب بن منبه إن رجلا من بقايا أهل دين عيسى يقال له فيميون وكان رجلا صالحا مجتهدا زاهدا في الدنيا مجاب الدعوة وكان سائحا لا يعرف بقرية إلا خرج منها إلى غيرها وكان لا يأكل إلا من كسب يده وكان يعمل الطين ويعظم الأحد لا يعمل فيه شيئا ويخرج إلى الصحراء يصلي جميع نهاره فنزل قرية من قرى الشام يعمل عمله ذلك مستخفيا ففطن به رجل اسمه صالح فأحبه حبا شديدا وكان يتبعه حيث ذهب لا يفطن به فيميون حتى خرجلا مرة يوم الأحد إلى الصحراء واتبعه صالح وفيميون لا يعلم فجلس صالح منه منظر العين مستخفيا وقام فيميون يصلي فبينما هو يصلي إذ أقبل نحوه تنين فلما رآه فيميون دعا عليه فمات ورآه صالح ولم يدر ما أصابه فخاف على فيميون فصاح يا فيميون التنين قد أقبل نحوك فلم يلتفت إليه وأقبل على صلاته حتى أمسى وعرف أن صالحا عرفه فكلمه صالح وقال له يعلم الله إنني ما أحببت شيئا حبك قط وقد أردت صحبتك حيثما كنت قال افعل فلزمه صالح وكان إذا ما جاءه العبد به ضر شفي إذا دعا له وإذا دعي إلى أحد به ضر لم يأته وكان لرجل من أهل القرية ابن ضرير فجعل ابنه في حجرة ألقى عليه ثوبا ثم قال لفيميون قد أردت أن تعمل في بيتي عملا فانطلق إليه لأشارطك عليه فانطلق معه فلما دخل الحجرة ألقى الرجل الثوب عن ابنه وطلب إليه أن يدعو له فدعى فابصر وعرف فيميون أنه قد عرف بالقرية فخرج هو وصالح ومر بشجرة عظيمة بالشام فناده رجل وقال ما زلت أنتظرك لا تبرح حتى تقوم علي فإني ميت قال فمات فواراه فيميون وانصرف ومعه صالح حتى وطئا بعض أرض العرب وأخذهما بعض العرب فباعوهما بنجران وأهل نجران على دين العرب تعبد نخلة طويلة بين أظهرهم لها عيد كل سنة تعلق عليها كل ثوب حسن وحلى جميل فعلقوا عليها يوما فابتاع رجل من أشرافهم فيميون وابتاع رجل صالحا فكان فيميون إذا قام من الليل يصلي في بيته استسرج له البيت حتى يصبح من غير مصباح فلما رأى سيده ذلك أعجبه فسأله عن دينه فأخبره وعاب دين سيده وقال له لو دعوت إلهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت