فهرس الكتاب

الصفحة 3148 من 4996

الضمان وقال إنه لا يقوم غيره مقامه وكان يتعصب للبريدي فسمع قوله وعقد الضمان على البريدي وعاد وهو والراضي إلى بغداد فدخلاها ثامن صفر فأما المال فما حمل منه دينارا واحدا وأما الجيش فإن ابن رتئق أنفذ جعفر بن ورقاء ليتسلمه منه وليسير بهم إلى فارس فلما وصل إلى الأهواز لقيه ابن البريدي في الجيش جميعه ولما عاد سار الجيش مع البريدي إلى داره واستصحب معه جعفرا وقدم لهم طعاما كثيرا فأكلوا وانصرفوا وأقام جعفر عدة أيام ثم إن جعفرا أمر الجيش فطالبوه بمال يفرقه فيهم ليتجهزوا به إلى فارس فلم يكن معه شيء فشتموه وتهددوه بالقتل فاستتر منهم ولجأ إلى البريدي فقال له البريدي ليس العجب ممن أرسلك وإنما العجب منك كيف جئت بغير شيء فلو أن الجيش مماليك لما ساروا إلا بمال ترضيهم به ثم أخرجه ليلا وقال أنج بنفسك فسار إلى بغداد خائبا

ثم إن ابن مقاتل شرع مع ابن رائق في عزل الحسين بن علي النوبختي وزيره وأشار عليه بالإعتضاد بالبريدي وأن يجعله وزيرا له عوض النوبختي وبذل له ثلاثين ألف دينار فلم يجبه إلى ذلك فلم يزل ابن مقاتل يسعى ويجتهد إلى أن أجابه إليه فكان من أعظم الأسباب في بلوغ ابن مقاتل غرضه أن النوبختي كان مريضا فلما تحدث ابن مقاتل مع ابن رائق في عزله امتنع من ذلك وقال له على حق كثير هو الذي يسعى لي حتى بلغت هذه الرتبة فلا أبتغي به بديلا فقال ابن مقاتل فان النوبختي مريض لا مطمع في عافيته قال له ابن رائق فإن الطبيب قد أعلمني أنه قد صلح وأكل الدراج فقال إن الطبيب يعلم منزلته منك وأنه وزير الدولة فلا يلقاك في أمره بما تكره ولكن احضر ابن أخي النوبختي وصهره علي بن أحمد وأسأله عنه سرا فهو يخبرك بحاله فقال افعل وكان النوبختي قد استناب ابن أخيه عند ابن رائق ليقوم بخدمته في مرضه

ثم إن ابن مقاتل فارق ابن رائق على هذا واجتمع بعلي بن أحمد وقال له قد قررت لك مع الأمير ابن رائق الوزارة فإذا سألك عن عمك فأعلمه أنه على الموت ولايجيء منه شيء لتتم لك الوزارة فلما اجتمع ابن رائق بعلي بن أحمد سأله عن عمه فغشي عليه ثم لطم برأسه ووجهه وقال يبقي الله الأمير ويعظم أجره فيه فلا يعده الأمير إلا في الأموات فسترجع وحوقل وقال لو فدي بجميع ما أملكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت