فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 4996

خدمته وتولى سوخار الأمر فمال الناس إليه وتهاونوا بقباذ فلم يحتمل ذلك فكتب إلى سابور الداري وهو أصبهبد ديار الجبل ويقال للبيت الذي هو منه مهران فاستقدمه ومعه جنده فتقدم إليه فأعلمه عزمه على قتل سوخرا وأمره بكتمان ذلك فأتاه يوما سابور وسوخرا عند قباذ فألقى في عنقه وهقا وأخذه وحبسه ثم خنقه قباذ وأرسله إلى أهله وقدم عوضه سابور الداري

وفي أيامه ظهر مزدك وابتدع ووافق زرادشت في بعض ما جاء به وزاد ونقص وزعم أنه يدعو إلى شريعة إبراهيم الخليل حسبما دعا إليه زرادشت واستحل المحارم والمنكرات وسوى بين الناس في الأموال والأملاك والنساء والعبيد والإماء حتى لا يكون لأحد فضل في شيء البتة فكثر اتباعه من السفلة والأغتام فصاروا عشرات ألوف فكان مزدك يأخذ امرأة هذا فيسلمها إلى الآخر وكذا في الأموال والعبيد والإماء وغيرها من الضياع والعقار فاستولى وعظم شأنه وتبعه الملك قباذ فقال يوما لقباذ اليوم نوبتي من امرأتك أم أنوشروان فأجابه إلى ذلك

فقام أنوشروان إليه ومزع خفيه بيده وقبل رجليه وشفع إليه حتى لا يتعرض لأمه وله حكمه في سائر ملكه فتركها

وحرم ذباحة الحيوان وقال يكفي في طعام الإنسان ما تنبته الأرض وما يتولد من الحيوان كالبيض واللبن والسمن والجبن فعظمت البلية به على الناس فصار الرجل لا يعرف ولده والولد لا يعرف أباه

فلما مضى عشر سنين من ملك قباذ اجتمع موبذان والعظماء وخلعوه وملكوا عليهم أخاه جامسب وقالوا له إنك قد أثمت باتباعك مزدك وبما عمل أصحابه بالناس وليس ينجيك إلا إباحة نفسك ونساءك وأرادوا على أن يسلم نفسه إليهم ليذبحوه ويقربوه إلى النار فامتنع من ذلك فحبسوه وتركوه لا يصل إليه أحد فخرج زرمهر بن سوخرا فقتل من المزدكية خلقا وأعاد قباذا إلى ملكه وأزال أخاه جامسب ثم إن قباذا قتل بعد ذلك زرمهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت