فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 4996

جميع رعيته أنه لا خراج عليهم ولا جزية ولا مؤنة وتقدم إليهم بأن كل من عنده طعام مذخور يواسي به الناس وأن يكون حال الغني والفقير واحدا وأخبرهم أنه إن بلغه أن إنسانا مات جوعا بمدينة أو قرية عاقبهم ونكل بهم

وساس الناس سياسة لم يعطب أحد جوعا ما خلا رجلا واحدا من رستاق أردشير خره وابتهل فيروز إلى الله بالدعاء فأزال ذلك القحط وعادت بلاده إلى ما كانت عليه فلما حيى الناس والبلاد وأثخن في أعدائه سار مريدا حرب حرب الهياطلة فلما سمع أخشنوار ملكهم خافه فقال له بعض أصحابه اقطع يدي ورجلي وألقني على الطريق وأحسن إلى عيالي لأحتال على فيروز

ففعل ذلك واجتاز به فيروز فسأله عن حاله فقال له إني قلت لاخشنوار لا طاقة لك بفيروز ففعل بي هذا وإني أدلك على طريق لم يسلكها ملك وهي أقرب

فاغتر فيروز بذلك وتبعه فسار به وبجنده حتى قطع بهم مفازة بعد مفازة حتى إذا علم أنهم لا يقدرون على الخلاص أعلمهم حاله فقال أصحاب فيرووز لفيروزو حذرناك فلم تحذر فليس إلا التقدم على كل حال فتقدموا أمامهم فوصلوا إلى عدوهم وهم هلكى عطشى وقتل العطش منهم كثيرا فلما أشرفوا على تلك الحال صالحوا أخشنوار على أن يخلي سبيلهم إلى بلادهم على أن يحلف له فيروز أنه لا يغزو بلاده فاصطلحا وكتب فيروز كتابا بالصلح وعاد

فلما استقر في مملكته حملته الأنفة على معاودة أخشنوار فنهاه وزراؤه عن نقض العهد فلم يقبل وسار نحوه فلما تقاربا أمر أخشنوار فحفر خلف عسكره خندقا عرضه عشرة أذرع وعمقه عشرون ذراعا وغطاه بخشب ضعيف وتراب ثم عاد وراءه فلما سمع فيروز بذلك اعتقده هزيمة فتبعه ولا يعلم عسكر فيروز بالخندق فسقط هو وأصحابه فيه فهلكوا وعاد أخشنوار إلى عسكر فيروز وأخذ كل ما فيه وأسر نساءه وموبذان موبذ ثم استخرج جثة فيروز ومن سقط معه فجعلها في النواويس

وقيل إن فيروز لما انتهى إلى الخندق الذي حفره أخشنوار ولم يكن مغطى عقد عليه قناطر وجعل عليها أعلاما له ولأصحابه يقصدونها في عودهم وجاز إلى القوم فلما التقى العسكران احتج عليه أخشنوار بالعهود التي بينهما وحذره عاقبة الغدر فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت