فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 4996

يفعل وأبى إلا أن يعودوا إلى النصرانية فأخبروه أنهم على ملته وإنما كتموا ذلك خوفا من اليانوس فملك عليهم وأرسل سابور إلى الروم يتهددهم ويطلب الذي ملك عليهم ليجتمع به فسار إليه يوسانوس في ثمانين رجلا فتلقاه سابور وتساجدا وطعما وقوى سابور أمر يوسانوس بجهده وقال للروم إنكم أخربتم بلادنا وأفسدتم فيها فأما أن تعطونا قيمة ما أهلكتم وإما أن تعوضونا نصيبين وكانت قديما للفرس فغلبت الروم عليها فدفعوها إليهم وتحول أهلها عنها فحول إليها سابور اثني عشر ألف بيت من أهل اصطخر وأصبهان وغيرها وعادت الروم إلى بلادها وهلك ملكهم بعد ذلك بيسير

وقيل إن سابور سار إلى حد الروم وأعلم أصحابه أنه على قصد الروم مختفيا لمعرفة أحوالهم وأخبار مدنهم وسار إليهم فجال فيهم حينا وبلغه أن قيصر أولم وجمع الناس فحضر بزي سائل لينظر إلى قيصر على الطعام ففطن به وأخذ وأدرج في جلد ثور وسار قيصر بجنوده إلى أرض فارس ومعه سابور على تلك الحال فقتل وأخرب حتى بلغ جنديسابور فتحصن أهلها وحاصرها فبينما هو يحاصرها إذ غفل الموكلون بحراسة سابور وكان بقربه قوم من سبي الأهواز فأمرهم أن يلقوا على القد الذي علينا زيتا كان بقربهم ففعلوا ولان الجلد وانسل منه وسار إلى المدينة وأخبر حراسها فأدخلوه فارتفعت أصوات أهلها فاستيقظ الروم وجمع سابور من بها وعبأهم وخرج إلى الروم سحر تلك الليلة فقتلهم وأسر قيصر وغنم أمواله ونساءه وأثقله بالحديد وأمره بعمارة ما أخرب وألزمه بنقل التراب من بلد الروم ليبني به ما هدم المنجنيق من جند يسابور وأن يغرس الزيتون مكان النخل ثم قطع عقبه وبعث به إلى الروم على حمار وقال هذا جزاؤك ببغيك علينا

فأقام مدة عمر غزا فقتل وسبى سبايا أسكنهم مدينة بناها بناحية السوس سماها إيران شهر سابور وبنى مدينة نيسابور بخراسان في قول وبالعراق بزرج سابور وكان ملكه اثنتين وسبعين سنة

وهلك في أيامه امرؤ القيس بن عمرو بن عدي عامله على العرب فاستعمل ابنه عمرو بن امرئ القيس فبقي في عمله بقية ملك سابور وجميع أيام أخيه أردشير بن هرمز وبعض أيام سابور بن سابور وكانت ولايته ثلاثين سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت