فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 4996

بلاد فارس وسواحل أردشير خرة وغلبوا أهلها على مواشيهم ومعايشهم وأكثروا الفساد وغلبت إياد على سواد العراق وأكثروا الفساد فيهم فمكثوا حينا لا يغزوهم أحد من الفرس لصغر ملكهم فلما ترعرع سابور وكبر كان أول ما عرف من حسن فهمه أنه سمع في البحر ضوضاة وأصواتا فسأل عن ذلك فقيل إن الناس يزدحمون في الجسر الذي على دجلة مقبلين ومدبرين فأمر بعمل جسر آخر يكون أحدهما للمقبلين والآخر للمدبرين فاستبشر الناس بذلك

فلما بلغ ست عشرة سنة وقوي على حمل السلاح جمع رؤساء أصحابه فذكر لهم ما اختل من أمرهم وأنه يريد الذب عنهم ويشخص إلى بعض الأعداء فدعا له الناس وسألوه أن يقيم بموضعه ويوجه القواد والجنود ليكفوه ما يريد فأبى واختار من عسكره ألف رجل فسألوه الازدياد فلم يفعل وسار بهم ونهاهم عن الإبقاء على أحد من العرب وقصد بلاد فارس فأوقع بالعرب وهم غارون فقتل وأسر وأكثر ثم قطع البحر إلى الخط فقتل من بالبحرين لم يلتفت إلى غنيمة وسار إلى هجر وبها ناس من تميم وبكر بن وائل وعبد القيس فقتل منهم حتى سالت دماؤهم على الأرض وأباد عبد القيس وقصد اليمامة وأكثر في أهلها القتل وغور مياه العرب وقصد بكرا وتغلب فيما بين مناظر الشام والعراق فقتل وسبى وغور مياههم وسار إلى قرب المدينة ففعل كذلك وكان ينزع أكتاف رؤسائهم ويقتل إلى أن هلك فسموه سابور ذا الأكتاف لهذا

وانتقلت إياد حينئذ إلى الجزيرة وصارت تغير على السواد فجهز سابور إليهم الجيوش وكان لقيط الإيادي معهم فكتب إلى إياد

( سلام في الصحيفة من لقيط ... إلى من بالجزيرة من إياد )

( بأن الليث كسرى قد أتاكم ... فلا يشغلكم سوق النفاد )

( أتاكم منهم سبعون ألفا ... يزجون الكتائب كالجراد )

فلم يقبلوا منه وداموا على الغارة فكتب إليهم أيضا

( أبلغ إيادا وخلل في سراتهم ... إني أرى الرأي إن لم أعص قد نصعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت