فهرس الكتاب

الصفحة 2877 من 4996

أبي العباس

فلما سمع أبو العباس ذلك ظن أنهم يريدون قتله وأخذ سيفه بيده وقال لغلام عنده والله لا يصلون إلي وفي شيء من الروح

فلما وصلوا إليه رأى في أولهم غلامه وصيفا موشكير فلما رآه ألقى السيف من يده وعلم أنهم ما يريدون إلا الخير فأخرجوه وأقعدوه عند أبيه فلما فتح عينه رآه فقربه وأدناه منه

وجمع أبو الصقر عنده القواد والجند وقطع الجسرين وحاربه قوم من الجانب الشرقي فقتل بينهم قتلى

فلما بلغ الناس أن الموفق حي حضر عنده محمد بن أبي الساج وفارق أبا الصقر وتسلل القواد والناس عن أبي الصقر

فلما رأى أبو الصقر ذلك حضر هو وابنه دار الموفق فما قال له الموفق شيئا مما جرى فأقام في دار الموفق

فلما رأى المعتمد أنه بقي في الدار نزل هو وبنوه وبكتمر فركبوا زورقا فلقيهم طيار لأبي ليلى بن عبد العزيز بن أبي دلف فحمله فيه إلى دار علي بن جهشيار

وذكر أعداء أبي الصقر أنه أراد أن يتقرب إلى المعتمد بمال الموفق وأسبابه وأشاعوا ذلك عنه عند أصحاب الموفق فنهب دار أبي الصقر حتى أخرجت نساؤه منها حفاة بغير أزر ونهب ما يجاوره من الدور وكسرت أبواب السجون وخرج من كان فيها

وخلع الموفق على ابنه أبي العباس وعلى أبي الصقر وركبا جميعا

فمضى أبو العباس إلى منزله وأبو الصقر إلى منزله وقد نهب

فطلب حصيرة يقعد عليها عارية

فولى أبو العباس غلامه بدرا الشرطة واستخلف محمد بن غانم بن الشاه على الجانب الشرقي

ومات الموفق يوم الأربعاء لثمان بقين من صفر من هذه السنة ودفن ليلة الخميس بالرصافة وجلس أبو العباس للتعزية

وكان الموفق عادلا حسن السيرة يجلس للمظالم وعنده القضاة وغيرهم فينتصف الناس بعضهم من بعض وكان عالما بالأدب والنسب والفقه وسياسة الملك وغير ذلك

قال يوما إن حدي عبد الله بن العباس قال إن الذباب ليقع على جليسي فيؤذيني ذلك وهذا نهاية الكرم وأنا والله أرى جلسائي بالعين التي أرى بها إخواني

والله لو تهيأ لي أن أغير أسماءهم لنقلتها من الجلساء إلى الأصدقاء والإخوان

وقال يحيى بن علي دعا الموفق يوما جلساءه فسبقتهم وحدي فلما رآني وحدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت