فهرس الكتاب

الصفحة 2850 من 4996

معهم نساء قد عادوا إلى منازلهم فقتل الرجال وأخذ النساء

فسألهن عن الخبر فأخبرته بقتل الخبيث وأسر أصحابه وقواده ومصير كثير منهم إلى الموفق بالأمان وإحسانه إليهم فسقط في يده ولم ير لنفسه ملجأ إلا طلب الأمان والصفح عن جرمه فأرسل يطلب الأمان فأجابه الومفق إليه فخرج وجيمع من معه حتى وافى بعسكره الموفق فأحسن إليهم وأمنهم

فلما اطمأن درمويه أظهر ما كان في يده من الأموال والامتعة وردها إلى أربابها ردا ظاهرا فعلم بذلك حسن نيته فازداد إحسان الموفق إليه وأمر أن يكتب إلى أمصار المسلمين بالنداء في أهل النواحي التي دخلها الزنج بالرجوع إلى أوطانهم فسار الناس إلى ذلك

وأقام الموفق بالمدينة الموفقية ليأمن الناس بمقامه وولى البصرة والابلة وكور دجلة رجلا من قواده قد حمد مذهبه وعلم حسن سيرته يقال له العباس بن تركس وأمره بالمقام بالبصرة وولي قضاء البصرة والابلة وكور دجلة محمد بن حماد وقدم ابنه العباس إلى بغداد ومعه رأس الخبيث ليراه الناس فبلغها لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى من هذه السنة

وكان خروج صاحب الزنج يوم الأربعاء لأربع بقين من شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين

وقتل يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين ومائتين

وكانت أيامه أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام

وقيل في أمر الموفق وأصحاب الزنج أشعار كثيرة

فمن ذلك قول يحيى بن محمد الأسلمي

( أقول وقد جاء البشير بوقعة ... أعزت من الإسلام ما كان واهيا )

( جزى الله خير الناس للناس بعدما ... أبيح حماهم خير ما كان جازيا )

( تفرد إذ لم ينصر الله ناصر ... بتجديد دين كان أصبح باليا )

( وتجيجد ملك قد وهي بعده عزه ... وأخذ بثارات تبين الأعاديا )

( ورد عمارات أزيلت وأخربت ... ليرجع فيء قد تخزم وافيا )

( وترجع أمصار أبيحت وأحرقت ... مرارا فقد أمست قواء عوفيا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت