فهرس الكتاب

الصفحة 2841 من 4996

عليهم حقه وطاعته وأنهم لن يرضوا ربهم وسلطانهم بأكثر من الجد في مجاهدة الخبيث

وأنهم يعرفون مسالك العسكر ومضايق مدينته ومعاقلها التي أعدها فهم أولى أن يجتهدوا في الولوج على الخبيث والوغول إلى حصونه حتى يمكنهم الله منه فإذا فعلوا ذلك فلهم الاحسان والمزيد ومن قصر منهم فقد أسقط منزلته وحاله فارتفعت أصواتهم بالدعاء له والاعتراف بإحسانه وبما هم عليه من المناصحة والطاعة وإنهم يبذلون دماءهم في كل ما يقربهم منه

وسألوه أن يفردهم بناحية ليظهر من نكايتهم في العدو ما يعرف به اخلاصهم وطاعتهم

فأجابهم إلى ذلك وأثنى عليهم ووعدهم

وكتب في جمع السفن والمعابر من دجلة والبطيحة ونواحيها ليضيفها إلى ما في عسكره إذ كان ما عنده يقصر عن الجيش لكثرته

وأحصى من في الشذاوات والسميريات وأنواع السفن

فكانوا زهاء عشرة آلاف ملاح ممن يجري عليه الرزق من بيت المال مشاهرة سوى سفن أهل العسكر التي يحمل فيها الميرة ويركبها الناس في حوائجهم وسوى ما كان لكل قائد من السميريات والحربيات والزواريق

فلما تكاملت السفن تقدم إلى ابنه أبي العباس وقواده بقصد مدينة الخبيث الشرقية من جهاتها فسير ابنه أبا العباس إلى ناحية دار المهلبي أسفل العسكر

وكان قد شحنها بالرجال والمقاتلين

وأمر جميع أصحابه بقصد دار الخبيث وإحراقها فإن عجزوا عنها اجتمعوا على دار المهلبي وسار هو في الشذاوات وهي مائة وخمسون قطعة فيها إنجاز غلمانه وانتخب من الفرسان والرجالة عشرة آلاف وأمرهم أن يسيروا على جانبي النهر معه إذا سار وأن يقفوا معه

إذا وقف ليتصرفوا بأمره

وبكر الموفق لقتال الفاسقين يوم الثلاثاء لثمان خلون من ذي القعدة سنة تسع وستين ومائتين

وكانوا قد تقدموا إليهم يوم الاثنين وواقعهم وتقدم كل طائفة إلى الجهة التي أمرهم بها فلقيهم الزنج واشتدت الحرب وكثر القتل والجراح في الفريقين

وحامى الفسقة عن الذي اقتصروا عليه من مدينتهم واستماتوا وصبروا فنصر الله أصحاب الموفق

فانهزم الزنج وقتل منهم خلق كثير وأسر من أنجادهم وشجعانهم جمع كثير

فأمر الموفق بضرب أعناق الأسرى في المعركة

وقصد بجمعه الدار التي يسكنها الخبيث وكان قد لجأ إليها وجمع أبطال أصحابه للمدافعة عنها فلم يغنوا عنها شيئا وانهزموا عنها وأسلموها

ودخلها أصحاب الموفق وفيها بقايا ما كان سلم للخبيث من ماله وولده وأثاثه

فنهب ذلك أجمع وأخذوا حرمه وأولاده وكانوا عشرين ما بين صبية وصبي

وسار الخبيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت