فهرس الكتاب

الصفحة 2453 من 4996

الأغلب أمير إفريقية وكانت إمارته خمس سنين ونحو شهرين وكان سبب موته أنه حدد على كل فدان في عمله ثمانية عشر دينارا كل سنة فضاق الناس لذلك وشكا بعضهم إلى بعض فتقدم إليه رجل من الصالحين اسمه حفص بن عمر الجزري مع رجال من الصالحين فنهوه عن ذلك ووعظوه وخوفوه العذاب في الآخرة وسوء الذكر في الدنيا وزوال النعمة فإن الله تعالى اسمه وجل ثناؤه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم من دونه من وال فلم يجبهم أبو العباس عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب أمير إفريقية المذكور إلى ما طلبوا فخرجوا من عنده إلى القيروان فقال لهم حفص لو أننا نتوضأ للصلاة ونصلي ونسأل الله تعالى أن يخفف عن الناس ففعلوا ذلك فما لبث إلا خمسة إلى حتى خرجت قرحة تحت أذنه فلم ينشب أن مات منها وكان من أجمل أهل زمانه ولما مات ولي بعده أخوه زيادة الله بن إبراهيم وبقي أميرا رخى البال وادعا والدنيا عنده آمنة ثم جهز جيشا في أسطول البحر وكان مراكب كثيرة إلى مدينة سردانية وهي للروم فعطب بعضها بعد أن غنموا من الروم وقتلوا كثيرا فلما عاد من سلم منهم أحسن إليهم زيادة الله ووصلهم فلما كان سنة سبع ومائتين خرج عليه زياد بن سهل المعروف بابن الصقلبية وجمع جمعا كثيرا وحصر مدنية باجه فسير إليه زيادة الله العساكر فأزالوه عنها وقتلوا من وافقه على المخالفة

وفي سنة ثمان ومائتين مقل إلى زيادة الله أن منصور بن نصير الطنبذي يريد المخالفة عليه بتونس وهو يسعى في ذلك ويكاتب الجند فلما تحققه سير إليه قائدا اسمه محمد بن حمزة في ثلاثمائة فارس وأمره أن يخفى خبره ويجد السير إلى تونس فلا يشعر به منصور حتى يأخذه فيحمله إليه فسار محمد ودخل تونس فلم يجد منصورا بها كان قد توجه إلى قصره بطنبذة فأرسل إليه محمد قاضي تونس ومعه أربعون شيخا يقبحون له الخلاف وينهونه عنه ويأمرونه بالطاعة فساروا إليه واجتمعوا به وذكروا له ذلك فقال منصور ما خالفت طاعة الأمير وأنا سائر معكم إلى محمد ومن معه إلى الأمير ولكن أقيموا معي يومنا هذا حتى معمل له ولمن معه ضيافة فأقاموا عنده وسير منصور لمحمد ولمن معه الإقامة الحسنة الكثيرة من الغنم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت