فهرس الكتاب

الصفحة 2408 من 4996

بالحذر فلما توجه أتت طاهرا عيونه فأخبروه أن محمد بن يزيد بن حاتم المهلبي وكان عاملا للأمين على الأهواز قد توجه في جمع عظيم يريد جند يسابور ليحمي الأهواز من أصحاب طاهر فدعا طاهر عدة من أصحابه منهم محمد بن طالوت ومحمد بن العلاء والعباس بن بخار اخذاه وغيرهم وأمرهم أن يجدوا السير حتى يتصل أولهم بآخر أصحاب الرستمي فإن احتاج إلى مدد أمدوه فساروا حتى شارفوا الأهواز ولم يلقوا أحدا وبلغ خبرهم محمد بن يزيد فسار حتى نزل عسكر مكرم وصير العمران والماء وراء ظهره وتخوف طاهر أن يعجل إلى أصحابه فأمدهم بقريش بن شبل وتوجه هو بنفسه حتى كان قريبا منهم

وسير الحسين بن علي المأموني إلى قريش والرستمي فسارت تلك العساكر حتى أشرفوا على محمد بن يزيد بعسكر مكرم فاستشار أصحابه في المطاولة والمناجزة فأشاروا عليه بالرجوع إلى الأهواز والنحصن نبها وأن يستعدي الجند من البصرة وقومه الأزد ففعل ذلك فسير طاهر وراءه قريش بن شبل وأمره بمبادرته قبل أن يتحصن بالأهواز فسبقه محمد بن يزيد ووصل بعده بيوم قريش فاقتتلوا قتالا شديدا فالتفت محمد إلى من معه من مواليه وكان أصحابه قد رجعوا معه فقال لمواليه ما رأيكم إني أرى من معي قد انهزم ولست آمن خذلانهم ولا أرجو رجعتهم وقد عزمت على النزول والقتا بنفسي حتى يقضي الله بما أحب فمن أراد الانصراف فلينصرف فوالله لئن تبقوا أحب إلي من أن تموتوا فقالوا والله ما أنصفناك إذا تكون قد اعتقتنا من الرق ورفعتنا من الضعة واغنيتنا بعد القلة ثم نخذلك على هذه الحال فلعن الله الدنيا والعيش بعدك ثم نزلوا فعرقبوا دوابهم وحملوا على أصحاب قريش حمله منكرة فأكثروا فيهم القتل وقتل محمد بن يزيد المهلبي واستولى طاهر على الأهواز وأعمالها واستعمل العمال على اليمامة والبحرين وعمان وجرح في تلك الوقعة عدة جراحات وقطعت يده وقال بعض المهالبة

( فما لمت نفسي غير أني لم أطق ... حراكا وأني كنت بالضرب مثخنا )

( ولو سلمت كفاي فاتلت دونه ... وضاربت عنه الطاهري الملعنا )

( فتى لا يرى أن يخذل السيف في الوغى ... إذا ادرع الهيجاء في النقع واكتنى )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت