فهرس الكتاب

الصفحة 2386 من 4996

وغيرهما يأمرهم بإظهار العدة والقوة ففعلوا ذلك وقدم الرسل على المأمون وأبلغوه الرسالة

وكان ابن ماهان أشار بذلك وأخبر الأمين أن أهل خراسان معه فلما سمع المأمون هذه الرسالة استشار الفضل بن سهل فقال له أحضر هشاما والد علي وأحمد ابن هشام واستشره فاحضروه واستشاره فقال له إنما أخذت البيعة علينا على أن لا تخرج من خراسان فمتى فعلت ذلك فلا بيعة لك في أعناقنا والسلم عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ومتى هممت بالمسير اليه تعلقت بك يمين فاذا قطعت تعلقت بيساري فاذا قطعت تعلقت بلساني فإذا ضربت عنقي كنت أديت ما علي فقوي عزم المأمون على الامتناع فأحضر العباس وأعلمه أنه لا يحضر وأنه لا يقدم موسى على نفسه فقال العباس بن موسى ما عليك أيها الأمير من ذلك فهذا جدي عيسى بن موسى قد خلع فما ضره فصاح به ذو الرياستين اسكت إن جدك كان أسيرا في ايديهم وهذا بين أخواله وشيعته ثم قاموا فخلا ذو الرياستين بالعباس بن موسى واستماله ووعده إمرة الموسم ومواضع من مصر فأجاب إلى بيعة المأمون وسمى المأمون ذلك الوقت بالإمام فكان العباس يكتب إليهم بالأخبار من بغداد ويشير عليهم بالرأي ورجع الرسل إلى الأمين فأخبروه بامتناع المأمون وألح الفضل وعلي بن عيسى على الأمين في خلع المأمون والبيعة لابنه موسى بن الأمين

وكان الأمين قد كتب إلى المأمون يطلب منه أن ينزل عن بعض كور خراسان وأن يكون له عنده صاحب البريد يكاتبه بالأخبار فاستشار المأمون خواصه وقواده فأشاروا باحتمال هذا الشر والإجابة إليه خوفا من شر هو أعظم منه فقال لهم الحسن بن سهل أتعلمون أن الأمين طلب ما ليس له قالوا نعم ويحتمل ذلك لضرر منعه

قال فهل تثقون بكفه بعد إجابته فلا يطلب غيرها

قالوا لا قال فإن طلب غيرها فما ترون قالوا نمنعه قال فهذا خلاف ما سمعناه من قول الحكماء استصلح عاقبة أمرك باحتمال ما عرض من مكروه في يومك ولا تلتمس هدنة يومك باخطار أدخلته على نفسك في غدك فقال المأمون لذي الرياستين ما تقول أنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت