فهرس الكتاب

الصفحة 2249 من 4996

ثم أتينا العسكر فإذا موسى بن المهدي قد صدر عند عمود السرداق والقاسم بن المنصور في ناحية من السرداق وقد كان قبل ذلك يسير بين المنصور وبين صاحب الشرطة ورفع الناس إليه القصص فلما رايته علمت أن المنصور قد مات واقبل الحسن بن زيد العلوي وجاء الناس حتى ملؤوا السرادق وسمعنا همسا من بكاء وخرج أبو العنبر خادم المنصور مشقق الأقبية وعلى رأسه التراب وصاح وا أمير المؤمنيناه فما بقي أحد إلا قام ثم تقدموا ليدخلوا عله فمنعهم الخدم

وقال ابن عياش المنتوف سبحان الله اما شهدتم موت خليفة قط اجلسوا فجلسوا وقام القاسم فشق ثيابه ووضع التراب على رأسه وموسى جالس على حاله ثم خرج الربيع وفي يده قرطاس ففتحه فقراه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله المنصور أمير المؤمنين إلى من خلف بعده من بني هاشم وشيعته من أهل خراسان وعامة المسلمين ثم ألقى القرطاس من يده وبكى وبكى الناس ثم قال قد أمكنكم البكاء فانصتوا رحمكم الله ثم قرا أما بعد فإني كتبت كتابي هذا وأنا حي في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة اقرأ عليكم السلام وأسأل الله أن لا يفتنكم بعدي ولا يلبسكم شيعا ولا يذيق بعضكم باس بعض

ثم اخذ في وصيتهم بالمهدي وأذكارهم البيعة له وحثهم على الوفاء بعهده ثم تناول يد الحسن بن زيد وقال قم فبايع فقام إلى موسى فبايعه ثم بايعه الناس الأول فالأول ثم ادخل بنو هاشم على المنصور وهو في أكفانه مكشوف الرأس فحملناه حتى أتينا به مكة ثلاثة أميال فكاني انظر إليه والريح تحرك شعر صدغيه وذلك انه كان وفر شعره للحلق وقد نصل خضابه حتى أتينا به حفرته وكان أول شيء ارتفع به علي بن عيسى بن ماهان أن عيسى بن موسى أبي من البيعة فقال علي بن عيسى بن ماهان والله لتبايعن ولأضربن عنقك فبايع ثم وجه موسى بن المهدي والربيع إلى المهدي بخبر وفاة المنصور وبالبيعة له مع منارة مولى المنصور وبعثا أيضا بالقضيب وبردة النبي وبخاتم الخلافة وخرجوا من مكة فقدم الخبر على المهدي مع منارة منتصف ذي الحجة فبايعه أهل بغداد وقيل أن الربيع كتم موت المنصور والبسه وسنده وجعل على وجهه كلة خفيفة يرى شخصه منها ولا يفهم أمره وأدنى أهله منه ثم قرب منه الربيع كأنه يخاطبه ثم رجع إليهم وأمرهم عنه بتجديد البيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت