فهرس الكتاب

الصفحة 2189 من 4996

له موضعا يسكنه هو وجنده فانحدر إلى جرجرايا ثم أصعد إلى الموصل وسار نحو الجبل في طلب منزل يبنى له وكان قد تخلف بعض جنده بالمدائن لرمد لحقه فساله الطبيب الذي يعالجه عن سبب حركة المنصور فأخبره فقال أنا نجد في كتاب عندنا أن رجلا يدعى مقلاصا يبنى مدينة بين دجلة والصراة تدعى الزوراء فإذا اسسها وبنى بعضها أتاه فتق من الحجاز فقطع بناءها وأصلح ذلك الفتق ثم أتاه فتق من البصرة أعظم منه فلم يلبث الفتقان أن ليتئما ثم يعود إلى بنائها فيتمه ثم يعمر عمرا طويلا ويبقى الملك في عقبه فقدم ذلك الجندي إلى عسكر المنصور وهو بنواحي الجبل فأخبره الخبر فرجع وقال إني أنا كنت أدعي مقلاصا وأنا صبي ثم زال عني وسار حتى نزل الدير الذي حذاء تقصره المعروف بالخلد ودعا بصاحب الدير وبالبطريق صاحب رحا البطريق وصاحب بغداد وصاحب المخرم وصاحب بستان النفس وصاحب العتيقة فسالهم عن مواضعهم وكيف هي في الحر والبرد والأمطار والوحول والبق والهوام فأخبره كل منهم بما عنده ووقع اختيارهم على صاحب بغداد فأحضره وشاوره فقال يا أمير المؤمنين سألتني عن هذه الأمكنة وما نختار منها وإني أرى أن تنزل أربعة طساسيج في الجانب الغرب طسوجين وهما بقطربل وبادوريا وفي الجانب الشرقي طسوجين وهما نهر بوق وكلواذي فيكون بين نخل وقرب الماء وإن أجدب طسوج وتأخرت عمارته كان في الطسوج الآخر العمارات وأنت يا أمير المؤمنين على الصراة تجيئك الميرة في السفن من الشام والرقة والغرب في طوائف مصر وتجيئك الميرة من الصين والهند والصرة وواسط وديار بكر والروم والموصل وغيرها في دجلة وتجيئك الميرة من أرمينية وما اتصل بها في تامرا حتى يتصل بالزاب فأنت بين أنهار لا يصل إليك عدوك إلا على جسر أو قنطرة فإذا قطعت الجسر وأخربت القنطرة لم يصل إليك

ودجلة والفرات والصراة خنادق هذه المدينة وأنت متوسط للبصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت