فهرس الكتاب

الصفحة 2129 من 4996

فإن أحب لقاءك أتيته من قريب فلما أتاه الكتاب غضب وقال يوليني الشام ومصر وخراسان لي فكتب الرسول إلى المنصور بذلك واقبل أبو مسلم من الجزيرة مجمعا على الخلاف وخرج عن وجهه يريد خراسان فسار المنصور من الأنبار إلى المدائن وكتب إلى أبي مسلم في المسير إليه فكتب إليه أبو مسلم وهو بالزاب انه لم يبق لأمير المؤمنين أكرمه الله عدو إلا أمكنه الله منه وقد كنا نروي عن ملوك آل ساسان أن أخوف ما يكون الوزراء إذا سكنت الدهماء فنحن نافرون عن قربك حريصون على الوفاء لك وما وفيت حريون بالسمع والطاعة غير أنها من بعيد حيث يقارنها السلامة فإن أرضاك ذلك فأنا كأحسن عبيدك وإن أبيت إلا أن تعطي نفسك أرادتها نقضت ما أبرمت من عهدك ضنا بنفسي فلما وصل الكتاب إلى المنصور كتب إلى أبي مسلم قد فهمت كتابك وليست صفتك صفة أولئك الوزراء الغشيشة ملوكهم الذين يتمون اضطراب حبل الدولة لكثرة جرائمهم فإنما راحتهم في انتشار نظام الجماعة فلم سويت نفسك بهم فأنت في طاعتك ومناصحتك واضطلاعك بما حملت من أعباء هذا الأمر على ما أنت به وليس مع الشريطة التي أوجبت منك سمعا ولا طاعة وحمل إليك أمير المؤمنين عيسى بن موسى رسالة لتسكن إليها إن أصغيت وأسأل الله أن يحول بين الشيطان ونزغاته وبينك فإنه لم يجحد بأبا يفسد به نيتك أو كد عنده وأقرب من الباب الذي فتحه عليك

وقيل بل كتب إليه أبو مسلم أما بعد فإني اتخذت رجلا إماما ودليلا على ما افترض الله على خلقته وكان في محلة العلم نازلا وفي قرابته من رسول الله قريبا فاستجهلني بالقرآن فحرفه عن مواضعه طمعا في قليل قد نعاه الله إلى خلقه فكان كالذي دلى بغرور وأمرني أن أجرد السيف وأرفع الرحمة ولا أقبل المعذرة ولا أقيل العثرة ففعلت توطئة لسلطانكم حتى عرفكم الله من كان يحملكم ثم استنقذني الله بالتوبة فإن يعف عني فقد ما عرف به ونسب إليه وإن يعاقبني فيما قدمت يداي وما الله بظلام للعبيد

وخرج أبو مسلم مراغما مشاقا

وسار المنصور من الأنبار إلى المدائن وأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت