فهرس الكتاب

الصفحة 1987 من 4996

الرجل يعني هشاما قد أولع بي فاركب بنا نتنفس فركبا وسارا ميلين ووقف على كثيب فنظر إلى رهج فقال هؤلاء رسل هشام فسأل الله من خيرهم فبينما هما كذلك إذ بدا رجلان على البريد أحدهما مولى لأبي محمد السفياني والآخر جردبة فلما قربا نزلا يعدوان حتى دنوا منه فسلما عليه بالخلافة فوجم ثم قال أمات هشام قالا نعم والكتاب معنا من سالم بن عبد الرحمن صاحب ديوان الرسائل فقرأه وسأل مولى أبي محمد السفياني عن كاتبه عياض فقال لم يزل محبوسا حتى نزل بهشام الموت فأرسل إلى الخزان وقال احتفظوا ما في أيديكم فأفاق هشام فطلب شيئا فمنعوه فقال إنا لله كنا خزانا للوليد ومات من ساعته وخرج عياض من السجن فختم أبواب الخزائن وأنزل هشاما من فرشه وما وجدوا له قمقما يسخن له فيه الماء حتى استعاروه ولا وجدوا كفنا من الخزائن فكفنه غالب مولاه فقال

( هلك الأحول المش ... وم وقد أرسل المطر )

( وملكنا من بعد ذا ... ك فقد أورق الشجر )

( فاشكر لله انه ... زائد كل من شكر )

وقيل إن هذا الشعر لغير الوليد فلما سمع الوليد موته كتب إلى العباس بن عبد الملك بن مروان أن يأتي الرصافة فيحمي ما فيها من أموال هشام وولده وعياله وحشمه إلا مسلمة بن هشام فإنه كلم أباه في الرفق بالوليد فقدم العباس الرصافة ففعل ما كتب به الوليدإليه وكتب به إلى الوليد فقال الوليد

( ليت هشاما كان حيا يرى ... محلبه الأوفر قد اترعا )

( ليت هشاما عاش حتى يرى ... مكياله الأوفر قد طبعا )

( كلناه بالصاع الذي كاله ... وما ظلمناه به أصبعا )

( وما ألفنا ذاك عن بدعة ... أحله الفرقان لي أجمعا )

وضيق على أهل الشام وأصحابه فجاء خادم لهشام فوقف عند قبره وبكى وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت