فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 4996

الشياطين من شاء ويطلب من شاء حتى إذا دنا أجله وكان عادته إذا صلى كل يوم رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول ما اسمك فتقول كذا فيقول لأي شيء أنت فإن كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء كتبت فبينما هو قد صلى ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه فقال لها ما اسمك فقالت الخرنوبة فقال لها لأي شيء أنت قالت لخراب هذا البيت يعني بيت المقدس فقال سليمان ما كان الله ليخربه وأنا حي أنت التي على وجهك هلاكي وخراب البيت وقلعها

ثم قال الله اعم الجن عن موتي حتى يعلم الناس أن الجن لا يعلمون الغيب

وكان سليمان يتجرد للعبادة في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل وأكثر يدخل طعامه وشرابه فأدخله في المرة التي توفي فيها فبينما هو قائم يصلي متوكئا على عصاه أدركه أجله فمات ولا تعلم به الشياطين ولا الجن وهم في ذلك يعملون خوفا منه فأكلت الأرض عصاه فانكسرت فسقط فعلموا أنه قد مات وعلم الناس أن الجن لا يعلمون الغيب ولو علموا الغيب { ما لبثوا في العذاب المهين } ومقاساة الأعمال الشاقة

ولما سقط أراد بنو إسرائيل أن يعلموا منذ كم مات فوضعوا الأرضة على العصا يوما وليلة فأكلت منها فحسبوا بنسبة فكان أكل تلك العصا في سنة

ثم إن الشياطين قالوا للأرضة لو كنت تأكلين الطعام لأتيناك بأطيب الطعام ولو كنت تشربين الشراب لأتيناك بأطيب الشراب ولكنا سننقل لك الماء والطين فهم ينقلون إليها حيث كانت ألم تر إلى الطين يكون في وسط الخشبة فهو ما ينقلونه لها

قيل إن الجن والشياطين شكوا ما يلحقهم من التعب والنصب إلى بعض أولي التجربة منهم وقيل كان إبليس فقال لهم ألستم تنصرفون بأحمال وتعودون بغير أحمال قالوا بلى قال فلكم في كل ذلك راحة فحملت الريح الكلام فألقته في أذن سليمان فأمر الموكلين به أنهم إذا جاؤوا بالأحمال والألات التي يبني بها إلى موضع البناء والعمل يحملهم من هناك في عودتهم ما يلقونه من المواضع التي فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت