فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 4996

وأنه لم يكن للناس إليه سبيل فخرج سليمان إلى تلك الجزيرة وحملته الريح حتى نزل بجنوده بها فقتل ملكها وغنم ما فيها وغنم بنتا للملك لم ير الناس مثلها حسنا وجمالا فاصطفاها لنفسه ودعاها إلى الإسلام فأسلمت على قلة رغبة فيه وأحبها حبا شديدا وكانت لا يذهب حزنها ولا تزال تبكي فقال لها ويحك ما هذا الحزن والدمع الذي لا يرقأ

قالت إني أذكر أبي وملكه وما أصابه فيحزنني ذلك قال فقد أبدلك الله ملكا خيرا من ملكه وهداك إلى الإسلام فقالت إنه كذلك لكني إذا ذكرته أصابني ما ترى فلو أمرت الشياطين فصوروا صورته في داري أراها بكرة وعشية لرجوت أن يذهب ذلك حزني

فأمر الشياطين فعملوا لها مثل صورته لا ينكر منها شيئا وألبستها ثيابا مثل ثياب أبيا وكانت إذا خرج سليمان من دارها تغدوا عليه في جواريها فتسجد له ويسجدن معها وتروح عشية ويرحن فتفعل مثل ذلك ولا يعلم سليمان بشيء من أمرها أربعين صباحا

وبلغ الخبر آصف بن برخيا وكان صديقا وكان لا يرد من منازل سليمان أي وقت أراد من ليل أو نهار سواء كان سليمان حاضرا أو غائبا فأتاه فقال يا نبي الله قد كبر سني ودق عظمي وقد حان مني ذهاب بصري وقد أحببت أن أقوم مقاما أذكر فيه أنبياء الله وأثني عليهم بعلمي فيهم وأعلم الناس بعض ما يجهلون قال افعل

فجمع له سليمان الناس فقام آصف خطيبا فيهم فذكر من مضى من الأنبياء وأثنى عليهم حتى انتهى إلى سليمان فقال ما كان أحلمك في صغرك وأبعدك عن كل ما يكره في صغرك ثم انصرف فملئ سليمان غضبا فأرسل إليه وقال له يا آصف لما ذكرتني جعلت تثني علي في صغري وسكت عما سوى ذلك فما الذي أحدثت في آخر أمري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت