فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 4996

أجابهم فركب حمارا له متوجها إلى جبل مشرف على بني إسرائيل ليقف عليه ويدعو عليهم فما سار عليه إلا قليلا حتى ربض الحمار فنزل عنه وضربه حتى قام فركبه فسار قليلا فبرك فعل ذلك ثلاث مرات فلما اشتد ضربه في الثالثة أنطقه الله فقال له ويحك يا بلعم أين تذهب أما ترى الملائكة تردني فلم يرجع فأطلق الله الحمار حينئذ فسار عليه حتى أشرف على بني إسرائيل فكان كلما أراد أن يدعو عليهم ينصرف لسانه إلى الدعاء لهم وإذا أراد أن يدعو لقومه انقلب دعاؤه عليهم فقالوا له في ذلك فقال هذا شيء غلبنا الله عليه واندلع لسانه فوق صدره فقال الآن قد ذهبت مني الدنيا والآخرة ولم يبق غير المكر والحيلة وأمرهم أن يزينوا نساءهم ويعطوهن السلع للبيع ويرسلوهن إلى العسكر ولا تمنع امرأة نفسها ممن يريدها وقال إن زنى منهم رجل واحد كفيتموهم ففعلوا ذلك ودخل النساء عسكر بني إسرائيل فأخذ زمرى بن شلوم وهو رأس سبط شمعون بن يعقوب امرأة وأتى بها موسى فقال له أظنك تقول هذا حرام فوالله لا نطيعك ثم أدخلها خيمته فوقع عليها فأنزل الله عليهم الطاعون وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر عمه موسى غائبا فلما جاء رأى الطاعون قد استقر في بني إسرائيل وأخبر الخبر وكان ذا قوة وبطش فقصد زمرى فرآه وهو مضاجع المرأة فطعنهما بحربة في يده فانتظمهما ورفع الطاعون وقد هلك في تلك الساعة عشرون ألفا وقيل سبعون ألفا فأنزل الله في بلعم { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين }

ثم إن موسى قدم يوشع إلى أريحاء في بني إسرائيل فدخلها وقتل بها الجبارين وبقيت منهم بقية وقد قاربت الشمس الغروب فخشي أن يدركهم الليل فيعجزوه فدعا الله تعالى أن يحبس عليهم الشمس ففعل وحبسها حتى استأصلهم ودخلها موسى فأقام بها ما شاء الله أن يقيم وقبضه الله إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلق

وأما من زعم أن موسى كان قد توفي قبل ذلك فقال إن الله أمر يوشع بالمسير إلى مدينة الجبارين فسار ببني إسرائيل ففارقه رجل يقال له بلعم بن باعوراء وكان يعرف الاسم الأعظم وساق من حديثه نحو ما تقدم فلما ظفر يوشع بالجبارين أدركه المساء ليلة السبت فدعا الله فرد الشمس عليه وزاد في النهار ساعة فهزم الجبارين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت