{حَفِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ} : الخمس بأدائهن أول أوقاتهن بطهر وخشوع وإخلاص ومداومة والخطاب للناس كلهم ، قال ابن مسعود عن النبي A: « أمر بعبد من عباد لله أن يضرب في قتره مائة جلدة ، فلم يزل يسأل الله تعالى ويدعوه حتى صارت واحدة ، فامتلأ قبره عليه نارًا ، فلما ارتفع عنه أفاق فقال: على ما جلدتنى؟ قال لأنك صليت صلاة بغير طهور ، ومررت على مظلوم فلم تنصره » وعنه A: « أن الصلاة ثلاثة الطهر ثلث والركوع ثلث والسجود ثلث فمن أداها بحقها قبلت منه وقبل منه سائر عمله ، ومن ردت عليه صلاته يرد عليه سائر عمله » ويروى عن النبي A: « أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة ، فإن قبلت منه نظر فيما بقى من عمله ، وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله » قال أنس بن حكيم الضبى: قال لي أبو هريرة: إذا أتيت أهل معرك فأخبرهم أنى سمعت رسول الله A يقول: « أول ما يحاسب به العبدُ المسلم الصلاة المكتوبة فإن أتمها وإلا قبل انظروا هل من تطوع ، وإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك » ، وكذا عن تميم الدارى ، إلا أنه قال: « ثم الزكاة مثل ذلك تؤخذ الأعمال على حسب ذلك » ونظرت كيف أعقب الله آيات النكاح والطلاق وتوابع ذلك بالمحافظة على الصلاة ، وظهر لي بعد إفراغ وسعى أنه أعقب بذلك لعظم أمر النكاح والطلاق وتوابعهما واشتغال النفس ، فحذرنا مولانا سبحانه وتعالى أن نشتغل بشيء عن المحافظة على الصلوات الخمس ، وأكد ذلك بالأمر بها ، ولو حال الخوف في قتال أو دون قتال في ركوب أو مشى ، ثم رأيت القاضي ذكر ما يقرب من ذلك ، والحمد لله إذ قال: ولعل الأمر بها في تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج لئلا يلهيهم الاشتغال بشانهم عنها وعد المحافظة بعلى لتضمنها معنى المداومة أو المراقبة ، وصيغة المفاعلة هنا لموافقة المرد ، كأنه قيل احفظوا على الصلوات أي دوموا أو للمبالغة في الحفظ لها ، وذلك أن الفعل في مقابلة من يفعل يكون أقوى لزيد اجتهاد فاعل حينئذ ليلا يغلب ، وأما ما قيل من أن المفاعلة على بابها بل أن يكون المعنى: احفظوا الصلوات يحفظكم الله أو أن يكون المعنى احفظوا الصلوات تمنعكم من المعاصى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} أو احفظوا الصلاة تحفظكم من البلايا استعينوا بالصبر والصلاة إني معكم ، لأن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة أي بالنصر ، إذ يحفظها بتنوَّر اقلب بنور يسهل أداء الفرائض وترك المعاصى ، ولا يصح ذلك من جهة القاعدة القريبة ، ولو صح ذلك معنى حقا لأنه لم يقل الله جل وعلا: حافظوا الصلاة ولا حافظوا الله ، وظهر لي الآن إبقاء المفاعلة على بابها بأن يكون المعنى الأمر بأن يتبادروا في محافظتها ، ويجتهد كل واحد أن يزيد على الآخر بالمحافظة أو بالسبق فيها ليرى الله أيهم أحسن عملا .