{وَإِنِّى لَغَفَّارٌ} كثير الغفران وعظيمه ، ففيه ترجبة {لِمَنْ} لذنوبه ، فهو بتقدير مضاف . ويحتمل بيان إن لا تقديرا ، أي لا أظهره على رءوس الأشهاد بالفضيحة ، واللام للتقوية عائدة لغفار .
{تَابَ} من الشرك {وَآمَنَ} وحَّد الله . وفيه تأكيد؛ فإن من تاب من الشرك قد آمن .
{وَعَمِلَ صَالِحًا} أدى الغرض الذي هو عمل الواجهات ، وترك المحرمات {ثُمَّ اهْتَدَى} علم أن ذلك توفيق من الله تعالى .
وقيل: لزم ذلك إلى الموت .
وقيل: علم أن لذلك ثوابا .
وقيل: أقام على السنّة بإزالة الاعتقاد الفاسد عن قلبه ، كالطمع في دخول الجنة بمجرد الإيمان دون العمل ، وكادعاء رؤية البارى . والله أعلم بمراده . وهذه شروط الغفران أيضا للكبائر التي ليست بشركز
ويحتمل أن يكون معنى الآية: وإني لغفار لكبائر الشرك ، وكبائر النفاق ، لمن تاب منها ، وآمن بكل ما يجب الإيمان به إيمانا خالصا؛ فإن كان مشركا فليؤمن إيمانا خالصا ، وإن كان قد آمن إيمانا غير خالص فليؤمن إيمانًا خالصًا ، وعمل صالحا معتبرًا ، وهو الذي لم يعقبه بما يفسده من الكبائر . ولزم على ذلك إما الجمع بين الحقيقة والمجاز ، أو الجمع بين معنيين كلمة أو عموم المجاز ويبنى على جواز ذلك .